الخلافه الاسلاميه

2009/7/6 - الإنسان حيوان محارب بطبعه

منقول والرابط

 

http://3itab.jeeran.com/archive/2009/6/886811.html

 

الإنسان حيوان محارب بطبعه

 

لقد اختلف العلماء في تصنيف الإنسان ، فعلماء المنطق خدعوا         

بالبريق الذي يلمع في الإنسان من عقل وتفكير ، فعرفوه بأنه حيوان ناطق .                                           

وخدع أرسطو بمظهر حب الإنسان للاجتماع ، فقال إنه      حيوان مدني بطبعه .                                     

ولو أنصفوا جميعا لقالوا : إنه حيوان محارب بطبعه .      

من مبدأ تاريخ الإنسان منذ خلق إلى الآن وتاريخه سلسلة حروب .                                                 

نازع الملائكة في خلقه ، وقالوا :( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء  ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) وحل في الجنة حيث السلام والأمان ، فلم يرضه ذلك كله ، وترك كل ما أبيح له أن يأكل منه ، وأكل مما حرم عليه ، فكان الخروج من الجنة.                            

 ثم كان ما ذكره القرآن الكريم:  ( واتل عليهم نبأ ابنى آدم  بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال : لأقتلنك قال : إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ) فقتل المسالم وبقي على الأرض المقاتل .

وتاريخ الأنبياء كلهم وخصومهم يتلخص في كلمات : دعوة ، فاستنكار ، فقتال ، فانتصار .                             

ثم تتبع ما يستكشفه الأثريون في مختلف بقاع الأرض من     العصر الحجري ، سواء في ذلك سكان الوديان ،وسكان الكهوف والمغارات ، تجدهم لم يخلفوا مقاعد للجلوس ولا أسرة للنوم ولا نوعا يدل على الحياة الهادئة ، إنما خلفوا سكاكين حجرية لشق البطون ، وسهاما لإصابة البعيد .                      

واقرأ تاريخ الأمم . فهل ترى إلا تاريخا حربيا ، حربا أيام   الحرب ، واستعدادا للحرب أيام السلم ، وإحصاء للجيوش    وإحصاء للقتلى ، ووصفا للخراب وتسجيلا لأنواع التنكيل ، ولم يكن ذلك مقصورا على أمة دون أمة وجيل دون جيل ، إنما هو تاريخ كل أمة في كل عصر في الشرق وفي الغرب ، في البدو وفي الحضر ، تاريخ اليونان حرب ، وتاريخ الفرس حرب ، وتاريخ الرومان حرب ، وتاريخ اليابان حرب ، وتاريخ أمريكا حرب ، وتاريخ العالم الآن حرب ، فإن ظفرت بأمم لا تحارب فلأنها غلبت على أمرها فجردت من سلاحها إثر هزيمة حربية لحقتها ، أو خمود نفسي أصابها من اندحارها .

ثم كان شأن الأدب شأن ما يعيشه الناس فالإلياذة وهي أغنية الشعب اليوناني مملوءة بالتهشيم والتحطيم ، والشعر العربي الجاهلي يشيع الدم في جميع نواحيه .                     

كلما استكشف الإنسان مادة من مواد الحياة أو قانونا من قوانين الطبيعة ، استخدمها في تحطيم رأس أخيه وتهشيم وجهه ، رأى الحجر أول ما رأى فاتخذ منه سكينا وسهاما ، واستكشف       الحديد فعمل منه سيوفا وتروسا ، وأخيرا مدافع ومصفحات ودبابات ، ولما عرف قوانين الماء بنى عليها الأساطيل والغواصات ، وظهر له قوانين الهواء فأنشأ   عليها مناطيده وطائراته ، ووقف على منابع الزيت فأشعلها نارا على أعداءه وهكذا:                                   

كلما أنبت الزمان قناة       ركب المرء في القناة سهاما

وقد أنشأ الشعراء شعر الغزل فلم يسلم هو كذلك من الحرب فقد استعار الشعراء ألفاظا من الحرب للتعبير عن مشاعرهم ، فنظرات الحبيب سهام :                                    

أواه إن نظرت وإن هي أعرضت         

           وقــع السهام ونزعــهن أليم         

وهو يرمي فلا يخطئ ويقتل فلا يقاد :                     

تعرضن مرمى الصيد ثم رميننا          

 من النبل لا بالطائشات الخواطف          

ضعائف يقتلن الرجال بلا دم            

 فيا عجبا للقاتلات الضعائف              

وهكذا ملئوا هذا الباب اللطيف دما وقتلا وسهاما ونبالا .

ولما أرادوا أن يلعبوا لعبوا بالقتال ، فلعبوا الشطرنج وملئوه خيلا وفيلة وجنودا وقلاعا ووزراء ودولة وكان انتهاء اللعبة بـ (مات الشاه) .                                           

 ومن قديم الزمان جاء قوم من الفلاسفة والحكماء يقفون في وجه الحرب ، ويعلنون أن الإنسان أخو الإنسان ، وجاءت الأديان السماوية تريد نشر السلام والأمن وردع الحرب وأسبابها بل ما يثير العجب أن الدين نفسه انقلب إلى سبب كبير من أسباب الحرب مسلم ضد كافر ، شيعي ضد سني ، مسيحي أرثوذكسي ضد آخر بروتستانتي ...                        

وهكذا حرب في حرب ، وحرب في سلم ويبقى الإنسان هو الإنسان يسمع لداعي الحرب ولا يسمع لداعي السلام . 

 

اضف تعليقك

<- الصفحه السابقه :: الصفحه التاليه ->

معلوماتي

الخلافه الاسلاميه وعد من الله العلي القدير وليس درب من الخيال

قائمة الاصدقاء

HADIKADOUR
waffaassad
tala7
hala83
amalkadar
roch65
abuahmed
jpor444
vantomman