الخلافه الاسلاميه

الخلافه الاسلاميه

2009/7/6 - إلى المرضى فقط ؟؟

 

منقول والرابط

 

 

http://3itab.jeeran.com/archive/2009/1/787863.html

 

 

إلى المرضى فقط ؟؟

 

حكم تعلمتها من الحياة وأخرى رأيتها تتحقق أمامي وأخرى أحسستها من خلال آلامي ولن يفهمها إلا من كان متألما :

- المرض مدرسة تربوية لو أحسن المريض الاستفادة منها لكان نعمة لا نقمة.

- أنفقت صحتي على الناس فوجدت قليلا منهم في مرضي ، فإن وجدت ثوابي عند ربي تمت نعمته علي في الصحة والمرض

- ماأجمل المرض من غير ألم ؟؟..راحة للمراهقين والمتعبين..

- لولا الألم لكان المرض راحة تحبب الكسل ،ولولا المرض لافترست الصحة أجمل نوازع الرحمة في الانسان ،ولولا الصحة لما قام الانسان بواجب ولا بادر إلى مكرمة ،ولولا الواجبات والمكرمات لما كان لوجود الانسان في هذه الحياة معنى .

- إذا اجتمع لمريض الهموم والأعباء : ركون إلى الله  وتذكر لسيرة رسوله الكريم وجو مرح ونغم جميل وسمار ذوو أذواق وفكاهة ، فقد قطع الشوط الأكبر نحو الشفاء .

- الألم امتحان لفضائل النفس وصقل لمواهبها .

- اللذة والألم ينبعثان من تصور النفس لحقيقتهما ، فكم من لذة يراها غيرك ألما ، وكم من ألم يراه غيرك لذة .

- لولا الألم لما استمتع الانسان باللذة ، وقل أن تخلو لذة من ألم أو ألم من لذة

- رأيت الناس بين مريض في جسمه سليم في قلبه وبين صحيح في جسمه مريض في قلبه ،وقل إن رأيت صحيح الجسم والقلب معا .

- رأيت نفسي دائما  تسمو بالآلام ..ولكن من يطيق استمرارها ؟؟

- إذا ضقت ذرعا بمرضك ، فاذكر أن هناك مرضى يتمنون ما أنت فيه لعظم ما أصابهم من الأمراض وبذلك تهدأ نفسك وترضى عن ربك .

- تفاخرت الصحة والمرض يوما :

فقالت الصحة : بي ينشط الناس للعمل

وقال المرض : وبي يقصر الناس طول الأمل

قالت الصحة : بي يجتهد العابدون للعبادة

وقال المرض : وبي يخلصون النية

قالت الصحة : من أجلي تشاد معاهد الطب

قال المرض : وبي تتقدم أبحاث الطب

قالت الصحة : كل الناس يحبونني

قال المرض : لولاي لما أحبوك كل هذا الحب ..

 

التعليقات (1) :: اضف تعليقك ::

2009/7/6 - اشباه الرجال

منقول والرابط

 

http://3itab.jeeran.com/archive/2008/10/692121.html

 

 

اشباه الرجال؟؟؟؟

 

 

الرجولة الحقيقية كلمة شرف وموقف عز،البذل والعطاء والتضحية ، وأن تحترم الآخرين وتحترم وجهات نظرهم ولا تستصغر شأنهم ، أن تقول الحق وتجهر به ولا تأخذك به لومة لائم ، أن تكون شهما وذامروءة في أرقى معانيها ، أن تعطي كل ذي حق حقه ، أن تكون خلوقا حسن المعاملة  أن تحب لغيرك ما تحب لنفسك ، أن تنصف المظلوم من الظالم ، أن تمد يد المساعدة لمن يطلبها وفي كل الظروف ، أن تعرف قدر نفسك فلا تتجاوز بها الحد ، أن تتحكم بنفسك عند الغضب ، أن تسامح عند المقدرة ، أن تنام قرير العين مرتاح الضمير غير ظالم وهذه صفات نادرة الوجود جدا ، فقد تجتمع في شخص واحد وذلك هو الرجل، والرجل أصبح عملة نادرة أو شبه منعدمة إلا من رحم ربي .

أما الذكورة فهي علامات  وأفعال جسدية فسيولوجية  المسؤول عنها هرمون التستوستيرون  ، وأعتقد أن كل الذكور يملكون الهرمون الفرق الوحيد أن المخدرات والخمور قلصت كثيرا من الهرمون لذلك أصبح الذكور ذكورا بمساعدة الحبوب الزرقاء طبعا إلا من رحم ربي منهم  فهناك دائما أشخاص يتمتعون بصفة الذكورة .

وليس كل ذكر رجل والعكس كذلك صحيح

والشخص الذي لايملك صفات الرجولة ولا الذكورة فهو مسخ .

 

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2009/7/6 - متى تستردون الكبرياء ..يا حكامنا الأذلاء ؟

منقول والرابط

 

http://3itab.jeeran.com/archive/2009/1/776763.html

 

 

 

متى تستردون الكبرياء ..يا حكامنا الأذلاء ؟

 

 

لا نجد في العالم بأسره حكاما ينطبق عليهم وصف الذلة والمهانة سوى الحكام العرب وليس هذا تجنيا عليهم ، ولا افتراءا أقذفهم به  فقد انفصلوا عن شعوبهم بل وباتوا في أيدي الأعداء لتنفيذ مخططاتهم ، وتحقيق مؤامراتهم ، لقد فقدوا روح العقيدة ، ودماء الوطنية يتصفون ببلادة إحساس لا نظير لها في شرق أو غرب ، والدليل على ذلك قائم وماثل ومتكرر ، فها نحن نشهد ما تصنعه إسرائيل في قطاع غزة ، مدعومة بالآلة العسكرية الأمريكية ، فيسقط الفلسطينيون بالمئات بين شهيد وجريح ، وتهدم البيوت فوق رؤوس أصحابها ، ولا يملك حكامنا الأشاوس سوى بيانات التنديد والاستنكار والشجب والإدانة ، بل أكثر من ذلك يطالبون المدافع عن أن يكف الدفاع ، حتى لا يستغل العدو ذلك ذريعة لمزيد من العدوان ، وقد جهلوا أو تجاهلوا الحكمة القائلة : ( قبل أن تأمر الباكي بالكف عن البكاء ، تأمر الضارب أن يرفع العصا )

وليست المذبحة القائمة بجديدة ولا أخيرة

وإنما هي حلقة في سلسلة متصلة الحلقات لبلوغ غاية وتحقيق هدف ألا وهو إبادة الشعب الفلسطيني .

هل نسيتم أيها السادة مذبحة ( دير ياسين ) بقيادة مناحم بيجن واسحق شاميروكان حصيلتها 254 فلسطيني والتمثيل بجثثهم بتقطيع أوصالهموإلقاء الجثث والأشلاء في بئر القرية .

هل نسيتم أيها الأشاوس مذبحة ( قبية ) التي نفذها شارون وكانت حصيلة المذبحة قتل 66 فلسطينيا معظمهم من النساء والأطفال بالإضافة إلى إصابة 75 آخرين بإصابات خطيرة.

هل نسيتم أيها الشجعان مذبحة ( خان يونس) التي راح ضحيتها 175 فردا .

هل نسيتم أيها الزعماء مذبحة ( صابرا وشاتيلا ) التي نفذها شارون وقد زاد عدد الضحايا عن 4000 أربعة آلاف ضحية بالإضافة إلى أعداد أخرى مجهولة .

والإجابة أنكم تتناسون ذلك كله ، وتفرطون في كرامة أمتكم ، بل تجدكم رحماء بأعداء دينكم ، في الوقت الذي تجدكم فيه أشداء على شعوبكم ، حتى صدق فيكم قول الشاعر
أسد علينا وفي الحروب نعامة

فتخاء تنفر من صفير الصافر

ومن المضحكات المبكيات أن قادتنا الكبار الصغار يعتقدون اعتقادا راسخا أن إقامتهم على الذلة والهوان على هذا النحو الذي يمارسونه ضرب من الحكمة ، ولون من الرشاد والسداد ، إن الوطن العربي من المحيط للخليج قد وضعت خطة محكمة لتمزيق أوصاله ، وماحدث ويحدث في العراق والسودان والآن غزة لأوضح دليل على ذلك ، كل هذا يحدث وحكامنا الأسود يقول كل واحد منهم (أنا وبعدي الطوفان )

إن أعداء الأمة يضربون بكل المواثيق والعهود عرض الحائط وأنتم تأبون إلا التمسك بها ، وإلا التشبث بخيار السلام وإني لأتساءل : السلام مع من ؟

أيكون السلام مع خائن غادر سفاك الدماء ؟

أليس من الحمق والبلاهة بل الخيانة أيضا أن ألوح بغصن زيتون لمن صوب سلاحه نحو صدري ليقتلني ؟

أيها الحكام الأشاوس إن تمسككم بما تسمونه خيار السلاميزيد من جرأة عدوكم عليكم فيسفك المزيد من دمائكم ، ويدنس الموروث من مقدساتكم .

إن حجتكم الواهية وهي : كيف نحارب إسرائيل المدعومة بأمريكا القطب الأوحد والقوي في عالم اليوم ومن ثم فلا محيص عن المهانة والمسالمة من وجهة نظركم وهي من غير شك حجة داحضة فباستقراء التاريخ نجد أن انتصارات المسلمين والعرب على أعدائهم قديما وحديثا قد تحققت والمسلمون أقل عددا وعتادا ، ولم يتفوقوا على عدوهم إلا في بقوة الإيمان وصلابة العقيدة .

ولماذا نذهب بعيدا فقد رأينا منذ حوالي السنتين تقريبا كيف أذاق حزب الله إسرائيل الأمرين ، وقهر صفها قهرا لم نشهد له مثيلا في العصرالحديث حتى اعترف الصهاينة أنفسهم بذلك في تقرير رسمي .

وليست شعوبكم بناسية أيها الشجعان خذلانكم لمجاهدي حزب الله وقياداته كما تخذلون المقاومة الآن في غزة .

وذلك إرضاء لساداتكم ، ألستم أنتم الذين صنفتم حزب الله وحماس كإرهاب في المنطقة ويجب التخلص منهما .

إن الصراع بين الحق والباطل وبين الخير والشر حقيقة باقية إلى أن يأذن الله بنهاية هذا العالم فلم ولن نرضى لأنفسنا بالذل والهوان وقد صدق فينا قول نزار قباني :

والعالم العربي يرهن سيــــفه

فحكاية الشرف الرفيع سراب

أين أنتم يا حكامنا الكبار الصغار من الأمر الإلهي : ( وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم )

فلا بقاء لحق دون قوة تحميه وبلا سلطان يذود عنه .

وصدق من قال :

ياعرب إن الله جل جلاله

لا يستجيب إلى دعاء النوم

اليوم ألسنة المدافع وحدها

مقبولة الدعوات طاهرة الفم

الأرض للأقوى على جنباتها

ليست لأتقاها ولا للأعلم

والجو لا يملكه غير نسوره

والغاب لم يملكه غير الضيغم

فهل أنتم معتبرون ولكرامة أمتكم مستردون ؟

 

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2009/7/6 - اسرائيل عملاق ارجله من طين؟؟؟

منقول والرابط

 

http://3itab.jeeran.com/archive/2009/1/781253.html

 

اسرائيل عملاق ارجله من طين؟؟؟

 

زوال إسرائيل أصبح وشيكا جدا وذلك بسبب تآكل المنظومة المجتمعية للدولة العبرية والفشل في تغيير السياسات الحاكمة وزيادة عدد النازحين خارج إسرائيل ، وانهيار نظرية الإجماع الوطني ،وفشل تحديد ماهية الدولة العبرية .

بالإضافة إلى عدم اليقين من المستقبل ،والعزوف عن الحياة العسكرية ، وعدم القضاء على السكان الأصليين ، وتحول إسرائيل لعبء على الاستراتيجية الأمريكية ،نهاية استمرار المقاومة الفلسطينية الصامدة .

إن تآكل المنظومة المجتمعية لإسرائيل هو أحد أهم أوجه انهيار إسرائيل ، وذلك بعدما فشل مصطلح (الصهر ) الذي حدده بن غوريون مؤسس الدولة العبرية بقوله :(نصهر المجتمع الاسرائيلي بأكمله في منظومة واحدة موحدة القومية بعيدا عن الهويات المتعددة التي جاء بها اليهود من مختلف بلدان العالم )

لكن هذه المنظومة فشلت في إيجاد هوية قومية موحدة لليهودالقادمين لإسرائيل ،وهناك مشكلة دمج عرب  48والأقليات داخل المجتمع الإسرائيلي، والتي لازالت تمثل عائقا  كما وقع المجتمع الاسرائيلي  في مجموعة من الاستقطابات والصراعات الفكرية والعرقية .

وفيما يتعلق بتغير السياسات الحاكمة وفشلها أدى إلى تزايد القلق داخل إسرائيل من قبل المفكرين والمثقفين ،والذي وصل إلى درجة الهاجس في توقع انهيار وعصيان داخل المؤسسات العسكرية وحتى الاستخبارات على غرار ماجرى في الستينيات بين صفوف الموساد في ظل تعثر خطوات تطويرالنظام السياسي القائم .

وفيما يتعلق بنزوح اليهود من إسرائيل فقد أكدت السجلات الاسرائيلية نزوح مليون إسرائيلي لخارج إسرائيل من إجمالي 6 ملايين قدموا إليها.

مع تدني نسبة الهجرة إلى إسرائيل إلى أقل من معدلاتها منذ 20 عاما .

والمجتمع الإسرائيلي مجتمع مصطنع لذلك سيظل شعوره بعدم الانتماء إلى المنطقة قائم

وقد سأل صحفي إسرائيلي شيمون بيريز: هل ستبقى إسرائيل 60 عاما أخرى فأجاب : بل اسألني هل ستبقى 10 سنوات القادمة ؟؟

وأضف إلى ذلك العداء المتنامي بين العلمانيين والمتدينين ، والتي أدت إلى العداء المستمر بين الأحزاب الدينية الشرقية والغربية والوسطية .

وقد أكدت وسائل الإعلام الاسرائيلية أن الشباب الإسرائيلي في حالة عزوف عن المشاركة في الحياة العسكرية ،ورؤية شباب الدولة ورجالها أنه لا جدوى من استمرار احتلال أراضي الغير .

ويمكن أن نقول أن الشباب الاسرائيلي بات يتساءل : ( هل هذه الحروب التي تخوضها الدولة  خيار أم احتلال ؟؟)

أضف إلى كل ما سبق فشل إسرائيل في القضاء على المقاومة الفلسطينية وهذا ما أكتشفه بن جوريون مبكرا حينما قال : ( نحن الآن لا نجابه مجموعة من الارهابيين ، وإنما نجابه ثورة قومية ، لقد صهرنا أرضهم ولن يسكتوا على ذلك ،وإذا قضينا على جيل فسيظهر آخر ) .

واستمرار المقاومة هو الجرثومة التي تنخر جسد إسرائيل وكما قال أحد قادة إسرائيل : (نحن غير قادرين على رصد صواريخ القسام بسبب صناعتها البدائية ،ونحن على استعداد أن نعطيهم صواريخ متطورة مقابل صواريخ القسام)  وعلى الرغم من امتلاك إسرائيل لآلة عسكرية ضخمة حققت من خلالها انتصارات فإن الانتصارات العسكرية التي لا تترجم إلى انتصارات سياسية تصبح عقيمة .

وأهم أمر في بقاء إسرائيل هو دعمها الخارجي وخاصة الدعم الأمريكي ، والبعض يتحدث أن إسرائيل أصبحت تمثل عبئا على الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة .

بقاء إسرائيل يعتمد على الطبيعة الوظيفية لها يعني أن إسرائيل اصطنعتها القوى الاستعمارية  وأنشأتها للقيام بوظائف ومهام تترفع عن القيام بها مباشرة  ...فهي مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية وإذا انتهى هذا الهدف انتهت إسرائيل .

 

 

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2009/7/6 - فلسفة المصائب

منقول والرابط

 

http://3itab.jeeran.com/archive/2009/3/841670.html

 

فلسفة المصائب

العالم اليوم في مأتم كبير ، ضحاياه أمم لا أفراد ، وصرعاه ممالك وعروض ، ومباديء وحريات ، ودمار في الأنفس والأموال ، وخراب في كل مكان ، والأمم التي لم  تكتو بنيران الحروب إلى الآن ، مكتوية بعذاب الانتظار ، وتوشك أن تدرك النار أخراها كما أدركت أولاها .

تضع كل أمة يدها على صدرها واجفة من مصيرها ، والناس كلهم في عماء ، لايدرون إلى أين ينتهون ، وكأنهم يمثلون يوم الفزع الأكبر وما صورته الأديان عند قيام الساعة .

إن الخيال ليعجز عن أن يتصور حقيقة مايحدث في العالم الآن من كوارث ، فقد غطيت الأرض بالأشلاء ، وصبغت بالدماء ، وجاء دور العلم يقدم للإنسانية أقصى ما يستطيع من شر ، كما قدم لها في السلم أقصى ما يستطيع من خير ، وهرعت الملايين من مكامنها تطلب الملجأ وتسير على غير هدى ، وتشتت الأسر لا يعرف بعضها مصير بعض إلى مايحصى من أهوال .

ومن قديم خلق الإنسان وخلقت معه مصائبه ، حتى لتوقع الملائكة منه ذلك قبل أن يخلق ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) فكانت المصائب ملازمة له ، وكأنها عنصر هام من عناصر وجوده ، وكأنها خاضعة لقانون النشوء والارتقاء ، تبدأ بسيطة ساذجة كما بدأ الإنسان ، وتعظم وتهول كلما تقدم الإنسان في العظم والرقي .

وتقرأ التاريخ فتراه سلسلة مصائب وسلسلة حروب ، نصرتها مصائب وهزيمتها مصائب ، فإن فترت الحروب حينا ، تتداول الأمم أنواعا من الكوارث الأخرى السلمية تختلف أشكالا وألوانا .

حتى كان من غريب أمر الإنسان أنه لايدرك اللذة إلا بالألم ، ولا الفائدة إلا بالمصيبة ، كما لا يدرك الحلو إلا بالمر ، ولا يمكن أن نتصور سعادة إلا بشقاء ، ولا شقاء إلا بسعادة ، فكأن السعادة والشقاء وجها القطعة من النقود ، لا يمكن أن يتصور وجود أحد الوجهين إلا بالآخر .

وتعجبني قصة صوفية ، وهي أن أحد المتصوفين دخل بلدة فأعجبه مافيها ، ثم زار مقبرتها فقرأ على أحد شواهدها هذا قبر فلان ، ألف كتاب كذا ، وكان عالما فاضلا ، ومات وعمره يومان ، وقرأ على قبر آخر ، هذا قبر فلان القائد العظيم الذي انتصر في موقعة كذا ، ومات وعمره ثلاثة أيام ، وفلان ملك الناحية ، وقد مات وعمره يوم ، فعجب من هذا كله ، وتوجه إلى خبير بالبلدة وسأله عن هذا اللغز الذي لم يفهمه ، فقال : إننا لا نعد من أيام حياتنا إلا الأيام السعيدة . فقال الصوفي : إني أود أن أموت ببلدكم ، وأرجو أن تكتبوا على قبري : هذا قبر صوفي رحالة ، جاب الأقطار وزار الأمصار ، ومات قبل أن يولد .

على أن المصائب نفسها ليست تخلو من وجه جميل وناحية رائعة ، فهي ليست قبحا صرفا ولا شقاءا خالصا ، بل كثيرا ما تكون بلسما كما تكون جروحا ، ودواءا كما تكون داءا.

إن الرخاء قد يفسد الطبيعة البشرية ، فلابد لها من شقاء يصلحها ، والحديد قد يفسد فلابد له من نار تذيبه حتى تصلحه وتذهب خبثه ، فكذلك النفوس قد يطغيها النعيم ويصدئها الترف ، فلابد لها من نار تكوى بها لتنصهر ويذهب رجسها .

ثم إذا أردت أن تعرف نفوس الناس حقا فتعرفها في أوقات المصائب لا في أوقات النعيم .

ويعجبني قول القائل : إن أعرف الناس بالناس الممرضات بالمستشفيات ، فهن اللائي يرين الناس في الكوارث ، فيعرفن كيف يجزعون أو يحتملون ، وكيف يفزعون أو يصبرون ، وكيف يضعفون أو يقوون ، أما خارج المستشفى فكلهم شجاع وكلهم قوي .

في أوقات الرخاء ترى الجمال المتصنع والقبح المتصنع ، وترى القبيح في شكل جميل والجميل في شكل قبيح ، أما في الشدة فترى الجمال عاريا والقبح عاريا ، وترى الحق حقا والباطل باطلا ، وترى الأوضاع تنقلب والقيم تختلف ، فيصبح لا يساوي شيئا من كنت تظنه يساوي ألوفا ، وُيقوم بالألوف من كنت تظن أنه لا يساوي شيئا .

حتى الموت – وهو ما يعد بحق ملك المصائب – هو الحجر الأساسي لنظام العالم ، ومصلح شأنه ، ولابد من الموت للحياة ، وهو بعد ذلك كما قال القائل : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا .

ثم الأمم لا تخلق إلا من المصائب ، ولاتحيا إلا بالموت ، ولا يكون زعماءها إلا الشدائد ، ولا يصهر نفوسها إلا عظائم الأمور ، ولا تنال استقلالها إلا بضحاياها ، وماترك الجهاد قوما إلا ذلوا ، ولا استسلم قوم للترف والنعيم إلا هانوا ، تلك هي قوانين طبيعية للعالم بمنزلة قوانين الحرارة والضوء والجاذبية ، لا تتغير ولا تتبدل مادام العالم هو العالم .

ويبلغ الرقي في بعض الأفراد أن يروا لذتهم في أن يألموا لإسعاد غيرهم ، وسعادتهم في تضحيتهم .

قد أرانا التاريخ – مع الأسف – أن الإنسانية لا ترقى إلا عن طريق المحن ، سواء في ذلك أفرادها وأممها ، فالفرد الذي يجد كل شيء ممهدا سهلا لا يصلح لشيء ، والغني المترف الذي يجد كل ما يشاء في الوقت الذي يشاء ، ثم لا يكلف نفسه شيئا أكثر من أن يستمتع بالحياة ، هو نبات طفيلي يستهلك ولا ينتج ، يوم تعصف به عاصفة من شدة يذهب مع الريح ولا يستطيع مقاومة ، إنما يثبت للحياة ويصلح للبقاء من عركته الأحداث ، وربته المصائب وصلبته الكوارث ، وهكذا شأن الأمم ، أصلبها عودا أصلحها للحياة ، وخير رجالها أقدرهم على التضحية ، والأمم التي تنعم تؤذن نعومتها بفنائها ، ولم تبلغ الأمم مثلها السامية من عدل وإخاء ومساواة وحرية إلا من طريق المصائب .

وصحة الأمم كصحة الأفراد ، فالمرض ينتاب من الأجسام أنعمها وأكثرها إخلادا للراحة ، والصحة لا تنال إلا بالأعمال الرياضية الشاقة ، وبذل الجهد المضني ، ولا لذة للراحة إلا بعد التعب ، ولا لذة للماء إلا بعد العطش ، ولا للأكل إلا بعد الجوع .

كذلك الأمم لا تدرك قيمة الخير إلا بالشر ، ولا الفوائد إلا بالمصائب ، ويوم تنزل بها الكوارث تؤمن بالحد ، وتحتقر التافه ، وتطلب المثل ، فأهلا بالموت إذا كانت فيه الحياة ، وبالشر إذا كان يتبعه الخير ...و:

مرحبا بالخطب يبلوني إذا

كانت العلياء فيه السببــــا

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2009/7/6 - فن السرور

منقول والرابط

 

http://3itab.jeeran.com/archive/2009/4/859667.html

 

فن السرور

 

نعمة كبرى أن يمنح الإنسان القدرة على السرور، يستمتع به إن كانت أسبابه ، ويخلقها إن لم تكن .

يعجبني القمر في تقلده هالة جميلة تشع فنا وسرورا ، وبهاء ونورا ، ويعجبني الإنسان حين يخلق حوله جوا مشبعا بالغبطة والسرور ، ثم يتشربه فيشرق في محياه ، ويلمع في عينيه  ويتألق في جبينه ، ويتدفق من وجهه .

يخطىء من يظن أن أسباب السرور كلها في الظروف الخارجية ، فيشترط  ليسر مالا وبنين وصحة ، فالسرور يعتمد على النفس أكثر مما يعتمد على الظروف ، وفي الناس من يشقى  في النعيم ، ومنهم من ينعم في الشقاء ، وفي الناس من لا يستطيع أن يشتري ضحكة عميقة بكل ماله وهو كثير ، وفيهم من يستطيع  أن يشتري ضحكات عالية عميقة واسعة بأتفه الأثمان  وبلا ثمن .

مع الأسف ألاحظ أن كمية السرور في بلاد العرب والمسلمين قليلة وليست تنقصنا الوسائل .

أكبر سبب لذلك في نظري أن الحياة فن ، والسرور كسائر شؤون الحياة فن ، فمن عرف كيف ينتفع بالفن استغله واستفاد منه وحظى به ، ومن لم يعرفه شقى به .

أول درس يجب تعلمه  في فن السرور ( قوة الاحتمال ) فأكبر أسباب الشقاء رخاوة النفس وانزعاجها العظيم للشيء الحقير، فما أن يصاب المرء بالتافه من الأمر حتى تراه حرج الصدر  لهيف القلب ، كاسف الوجه ، ناكس البصر ، تهتاج الهموم في صدره ، وتقض مضجعه  ، وتؤرق جفنه ، وهي وأكثر منها إذا حدثت لمن هو أقوى احتمالا ، لم يلق لها بالا  ولم تحرك منه نفسا ، ونام ملء جفونه رضي البال فارغ الصدر .

ومن أهم الأسباب في أن العرب أقل من غيرهم على السرور فقد مر عليهم دهر لم يكونوا أمم حربية ، بل كانوا مستسلمين وادعين ، يتولى غيرهم الدفاع عنهم ، وإن حاربوا فحرب الضرورة ، وحرب الأفراد لا حرب الشعوب ، فاستفظعوا الموت ، وغلوا في الحرص على الحياة ، وتبع ذلك رخاوة العيش وعدم القدرة على الاحتمال ، وتهويل الصغائر ، ولا دواء لهذا إلا التربية القوية ، وبث الأخلاق الحربية .

وسبب آخر لقلة السرور وهو سوء النظم الاجتماعية ، ففي كل بيت محزنة من سوء العلاقات الزوجية والعلاقات الأبوية ، وفي كل مؤسسة حكومية  مأساة من سوء العلاقات الإدارية  وأحاديث الدرجات والرواتب ، وعدم التعاون في حمل الأعباء وبناء المعاملات على الفوضى والمصادفات لا النظام والقانون.

ثم عدم القدرة على خلق أسباب السرور الاجتماعية ، فاجتماعات المنازل التي تبعث السرور محدودة ونادرة ،وفي كثير من الأحيان تنتهي بمنغصات ، والملاهي العامة إما داعرة لا ترضي الذوق السليم ولا ترمي إلى غرض شريف ، وإما تافهة لا يجملها فن ولا يرقيها ذوق  ومن أجل ذلك كان أشد الناس بؤسا عند العرب الطبقة المثقفة المهذبة التي رقى ذوقها ، فهي لا تكاد تجد لها ملهى يتفق وذوقها .

ومع هذا كله ففي استطاعة الإنسان أن يتغلب على كل هذه المصاعب ويخلق السرور حوله   وجزء كبير من الإخفاق في خلق السرور يرجع إلى الفرد نفسه ، بدليل أن ترى  الشخص في الظروف الواحدة والأسرة الواحدة والأمة الواحدة من يستطيع أن يخلق من كل شيء سرورا  وبجانبه أخوه الذي يخلق من كل شيء حزنا فالعامل الشخصي – لا شك – له دخل كبير في خلق نوع من الجو الذي يتنفس منه ، ففي الدنيا عاملان اثنان : عامل خارجي وهو كل العالم وعامل داخلي وهو نفسك ، فنفسك نصف العوامل ، فاجتهد أن تكسب النصف على الأقل  وإذا فرجحان كفتها قريب الاحتمال ، بل إن النصف الآخر- وهو العالم – لا قيمة له بالنسبة إليك إلا بمروره بمشاعرك ، فهي التي تلونه ، وتجمله أو تقبحه فإذا جلوت عينيك وأرهفت سمعك وأعددت مشاعرك للسرور فالعالم الخارجي ينفعل مع نفسك فيكون مسرورا .

إنا لنرى الناس يختلفون في القدرة على خلق السرور اختلاف مصابيح الكهرباء في القدرة على الضياء ، فمنهم المظلم كالمصباح المحترق ، ومنهم المضيء بقدر ضئيل كمصباح النوم  ومنهم ذو القدرة الهائلة كمصباح الحفلات ، فغير مصباحك إن ضعف ، واستعض عنه بمصباح قوي ينير لنفسك وللناس .

ولكن ما الوسيلة إلى ذلك ؟

مما لا شك فيه أن غلبة الحزن مرض قد ينشأ من عوامل مختلفة ، فمن الخطأ رجوعها كلها إلى علة واحدة ، وإذا فمن الخطأ وضع علاج واحد للعلل كلها ، ولكن فحص كل نفس وأسباب حزنها ووضع العلاج الخاص بها لا يستطيعه إلا طبيب نفسي ماهر . أما الكاتب فلا يستطيع إلا قولا عاما ووصفا مشتركا ، وتعرضا للمسائل العامة .

ومن أهم أسباب الحزن ضيق الأفق وكثرة تفكير الإنسان في نفسه ، حتى أنها مركز العلم  وكأن الشمس والقمر والنجوم والبحار والأنهار والأمة والحكومة والميزانية والسعادة والرخاء  كلها خلقت لشخصه فهو يقيس كل المسائل بمقياس نفسه ، ويديم التفكير في نفسه وعلاقة العالم بها ، وهذا – من غير ريب – يوجد الحزن والبؤس ، فمحال أن يجري العالم وفق نفسه لأن نفسه ليست المركز ، وإنما هي نقطة حقيرة على المحيط الواسع ، فإن هو وسع أفقه ونظر إلى العالم الفسيح ، ونسى نفسه أحيانا ، ونسى نفسه كثيرا شعر بأن الأعباء التي ترزح تحتها نفسه  والقيود الثقيلة التي تثقلها بها نفسه ، قد خفت شيئا فشيئا وتحللت شيئا فشيئا . وهذا هو السبب في أن أكثر الناس فراغا أشدهم ضيقا بنفسه لأنه يجدد من زمنه ما يطيل التفكير فيها إلى درجة أن يجن نفسه ، فإن استغرق في عمله ، وفكر في أمته وعالمه ، كان له من ذلك لذة مزدوجة ، لذة الفكر والعمل ، ولذة نسيان النفس .

ولعل من أول دروس فن السرور أن يقبض على زمام تفكيره فيصرفه كما يشاء ، فإن هو تعرض لموضوع مقبض – كأن يناقش أسرته في أمر من الأمور المحزنة أو يجادل شريكه أو صديقه فيما يؤدي إلى الغضب ، حول ناحية تفكيره وأثار مسألة أخرى سارة ينسى بها مسألته الأولى المحزنة فإن تضايقت من حديث ميزانية البيت فتكلم في السياسة ، وانقل تفكيرك كما تنقل بيادق الشطرنج .

ثاني الدروس  ألا تقدر الحياة فوق قيمتها ، فالحياة هينة ، وكل ما فيها زائل ، فاعمل الخير ما استطعت وافرح ما استطعت ، ولا تجمع على نفسك الألم بتوقع الشر ثم الألم بوقوعه ، فيكفي في هذه الحياة ألم واحد للشر الواحد .

وأخيرا ، افعل ما يفعله الفنانون ، فالرجل لا يزال يتشاعر حتى يكون شاعرا ، ويتخاطب حتى يصير خطيبا ، ويتكاتب حتى يكون كاتبا ، فتصنع الفرح والسرور والابتسام للحياة حتى يكون التطبع طبعا . 

 

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2009/7/6 - الشخصيه

منقول والرابط

 

http://3itab.jeeran.com/archive/2009/5/866711.html

 

الشخصيه

 

  1. أعجب ما في الإنسان شخصيته ، وقد تنوعت الشخصيات بعدد ما على الأرض من أشخاص ، فترى الشبه الكبير بين الحجر والحجر حتى يصعب عليك أن تعي بينهما فرقا ، وترى المطبعة تخرج آلافا من الكتب تتشابه وتتماثل ، لا تميز بين أحدها والآخر ، وترى الشبه الكبير بين الوردة والوردة في رائحتها ولونها وكل شيء فيها وترى الحيوانات من فصيلة واحدة تتشابه وتتقارب حتى ليلتبس بعضها ببعض . أما الإنسان والإنسان فلا ، حتى ليكاد يكون كل إنسان فصيلة وحده ، فإن كان علماء  الأنثروبولوجيا  استطاعوا أن يقسموا الإنسان إلى أنواع ، وأن يضعوا لكل نوع خصائصه ومميزاته فذلك عمل تقريبي محض ، أما إن أرادوا الدقة التامة فلابد لهم أن يضعوا كل فرد في قائمة وحده ، له مميزاته الخاصة في جسمه وعقله وروحه وخلقه ، فإذا أردنا أن نحصي الشخصيات في هذا العالم فعلينا أن نحصي عدد الناس فنضع ما يساويه من عدد الشخصيات وكانت اللغة عاجزة كل العجز عن أن تضع لكل شخصية اسما خاصا  فاكتفت في الجسم بأن تقول طويل أو قصير  بدين أو نحيف وأبيض أو أسمر ، مع أن كل كلمة من هذه تحتها أنواع لا عداد لها فهناك آلاف من أنواع الطول ، وآلاف من أنواع القصر ، وآلاف من الألوان ، ولكنها عجزت فقاربت ، ولو حاولت أن تضع إسما خاصا لكل نوع من أنواع العيون وحدها ، على اختلافها في الألوان ، في النظرات ، في السحر واختلافها في السعة والضيق لوضعت في ذلك معجما خاصا ، وهيهات أن يغنيها .
  2.    وعجز علماء الجمال فاكتفوا بقولهم جميل وقبيح ، مع أن هناك آلافا من درجات الجمال ، وآلافا من درجات القبح ، بل إنك لا تستطيع أن تنزل إنسانين في منزلة واحدة من الجمال والقبح ، فلما أعياهم الأمر قنعوا بقبيح وجميل ، واكتفوا بالإجمال عن التفصيل .
  3.    وعجز علماء الأخلاق فوقفوا في ذلك مثل موقف إخوانهم علماء الجمال  فقسموا الأعمال إلى خير وشر ، وقسموا الصفات إلى فضيلة ورذيلة  وسموا الإنسان خيرا أو شريرا ، وهيهات أن يكون ذلك مقنعا ، فالخير والشر يتنوع بتنوع الأفراد ، لو كان للأخلاق ميزان دقيق لانتهت مشاكل البشرية .
  4.    الحق أن علماء كل علم عجزوا عجزا تاما عن أن يجاروا الشخصيات في كل مناحيها ، وأن يسيروا وراء تحديدها تفصيلا ووجدوا العمر لا يتسع لهذا ولا لبعضه ، فاعتنوا بوجوه الشبه أكثر مما عنوا بوجوه الخلاف  واعتنوا بالموافقات أكثر مما عنوا بالفروق ، وفضلوا أن يضعوا مسميات شاملة ، وإن شملها الخطأ وأن يضعوا قواعد عامة ، وإن عمها الغموض والإبهام ، وقالوا ليس في الإمكان أبدع مما كان .
  5.    هذه الشخصية لكل فرد هي التي ميزته عن غيره من الأفراد وجعلتني أنا أنا ، وأنت أنت ، وهو هو ، ولولا هذه الشخصية لكان أنا وأنت وهوشيئا واحدا . هذه الشخصية هي مجموع صفاتك الجسمية والعقلية والخلقية والروحية ، تتكون من شكلك ونظراتك ونبراتك ، وطريقة حديثك  ودرجة صوتك من الحسن أو القبح وإيمائك وإشارتك ، كما تتكون من عقليتك وكيفية قبولك للأشياء  وحكمك عليها ومقدار ثقافتك كما تتكون من تصرفاتك ، ومواقفك نحو المال ، ودرجة حبك له ، وعلى الجملة كل علاقتك بالحياة وكل علاقة الحياة بك . وإذا كان الناس مختلفين في هذا كله اختلافا يسيرا أو كثيرا كانت الشخصيات كذلك مختلفة ، وبين بعضها وبعض وجوه شبه في بعض الأشياء ، ووجوه خلاف في بعضها ، وكانت بعض الشخصيات تتجاذب وتتحاب وتتباغض وتتنافر .وفي الواقع أن معنى أحبك أو أبغضك ، أعرفك أو أنكرك ، أن شخصيتي تحب شخصيتك أو تكرهها ، وتعافها أو تنكرها ، وصدق الحديث الشريف : ( الأرواح جنود مجندة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف). وليس معنى حب الشخصية لشخصية أخرى أن الشخصتين من جنس واحد ، وأن ميولهما متقاربة ، بل إن ذلك يرجع إلى قانون أكثر تعقيدا مما نظن ، فقد يتحاب الشخصان لأن ميلهما العلمي في اتجاه واحد ، أو ميلهما إلى كيف من الكيوف متحد ، وقد يتحاب الشخصان لأنهما مختلفان يكمل نقص أحدهما الآخر ، كما يحب أحيانا كثير الكلام قليل الكلام ، وكما يحب الساكن الهادىء المتحفظ المرح النشيط المتحرك ، وكما تتعاشق الكهرباء السالبة والموجبة .

    على كل حال ليس قانون تجاذب الشخصيات وتنافرها قانونا بسيطا سهلا يمكن الفصل فيه بكلمة .

    هذه الشخصيات الإنسانية تختلف قوة وضعفا اختلافا أكثر مما بين الآلات الميكانيكية والمصابيح الكهربائية ، فهذه شخصية عاجزة ضعيفة ذليلة ، لايكاد يتبينها الإنسان إلا بعسر، ولا تكاد تراها إلا بمنظار ، ولا تحسها إلا بمجهود ، هي كالمصباح قوتها شمعة واحدة بل هي فوق ذلك مغبشة لتضعف قوتها ، هي من جنس ما يستعمل في غرف النوم ، نور وجوده كعدمه ، لا تتعب نظر النائم لأنه لا يشعر لها بوجود ، ولا تستهلك مقدارا يذكر من التيار لأنها كامنة الحياة ، سكينة في فعلها وانفعالها  ضعيفة في تأثيرها وتأثرها وهذه شخصية أخرى قوتها ألف شمعة أو ألفان أو ما شئت من قوة تضيء فتملأ البيت نورا ، بل هي أكبر من أن تضاء في بيت ، إنما تضاء في شارع كبير أو ساحة عامة ، إذا وضعت في بيت أقلقت راحة أهله بقوتها ، وأعشت الناظر بضوئها ، وعد وضعها غير ملائم لجوها ، وبين المصباح الأول والثاني درجات لا تحصى فكذلك الشخصيات بل أكثر من ذلك . ولكن هناك فروقا بين الشخصيات والمصابيح أهمها : أن المصباح لا يمكنك أن تنقله من قوة إلى قوة أخرى  فالمصباح الذي قوته شمعة واحدة هي كذلك أبدا وكل ما تستطيع فعله أن تنظف المصباح حتى لا يقلل غبار من ضوئه . أما الشخصية الإنسانية فقابلة للتحول ، بل هي قابلة للطفرة صعودا وهبوطا ، علوا وانحطاطا  فبينما هي خاملة ضعيفة إذا اتصل بها تيار قوي أشعلها وقواها حتى كأنها خلقت خلقا آخر وكأنه لا اتصال بين يومها وأمسها ، هي اليوم مخلوق قوي فعال يلقي أشعته إلى أبعد مدى ، وكانت بالأمس لا يؤبه بها ، ولا يحس بضوئها . كذلك ترى شخصيات أخرى يخبوا ضوؤها ، فإذا هي مظلمة بعد نور وضعيفة بعد قوة ، ليس لها من حاضرها إلا ماضيها . وكذلك شاء الله : يخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي ، ويخلق الإنسان في أحسن تقويم ، ثم يرده أسفل سافلين .

وتاريخ الإنسان مملوء بالأمثال ، فكم من نابغ بعد خمول ، وخامل بعد نبوغ ، وميت في الحياة الأدبية والاجتماعية حي ، وحي مات وهكذا شخصيات الناس في مد وجزر دائما .

      وهذا التغير المستمر في الشخصيات هو الذي بقي على أمل المصلحين في إصلاح الناس ، وباعد بينهم وبين اليأس .

      وكل شيء يواجه الإنسان في حياته يؤثر في شخصيته أثرا صالحا أو سيئا ، فالغنى بعد الفقر، والفقر بعد الغنى ، واليأس بعد الأمل ، والأمل بعد اليأس ، وما يعتريه من شدائد وكوارث ، وما يبذله في صراع الحوادث  وما يلاقيه من رخاء ونعيم ، وما يبعثه ذلك من هدوء واطمئنان – كل هذا وأمثاله له أثر في تكوين الشخصية يختلف ضعفا وقوة .

وأهم غرض للتربية الصحيحة في نظري أن تجعل ممن تربيهم شخصيات هي أقوى ما يمكن أن يكون الأشخاص من حيث استعدادهم وأهليتهم  فأنجح مرب هو الذي يستطيع أن يصل بطلبته إلى أقصى ما في استعدادهم من رقي ، ويبلغ بشخصياتهم إلى  آخر حدودها الممكنة ، ولكن بجانب هذا التأثير العادي اليومي  تحت حوادث بارزة في تاريخ الإنسان وخاصة العظماء ، يكون لها الأثر البالغ والتغير الخطير ، وهذه الحوادث يصعب ضبطها وتعليلها وحصرها ، فقد تنقلب شخصيات الأفراد فجأة على أثر عقيدة دينية  تملأ نفوسهم حماسة وقوة وعظمة ، كما رأينا في فعل الإسلام في رجاله أمثال عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد ، فلولا الإسلام ما كانت لهم هذه الشخصيات البارزة ، ولكانت عظمتهم محدودة  محصورة ، ولو سبقوا زمنهم سنين لماتوا كأمثالهم من عظماء الجاهلية . وقد يكون بروز الشخصية وظهور النبوغ في الإنسان على أثر مقابلته عظيما ، فيحس بعدها كأن عود ثقاب أشعل في نفسه فألهبها ، وأضاء ما بين جوانبه وحفزه للعمل ، وهون عليه الأخطار بل تكون العظمة نتيجة لشيء أتفه من ذلك  فقد يقرأ جملة في كتاب  أو يسمع عبارة من خطيب ، فكأنها كانت مفتاح عظمته ، وكاشف حيرته ، بل قد تكون العظمة لم تأت من شيء خارجي  وإنما أتت من تفكير الشخص في نفسه وتحليلها وتبين موقفها في العالم وموقف العالم منها ، وتساؤله لها : ما رسالتها إلى العالم وكيف تؤديها؟  فإذا هو يشعر بعد طول تفكير كأن قبسا من نوع إلهي ألهب نفسه وأضاء العالم أمامه ، فهو يسير على هدى ، ويؤدي رسالته كما بلغ ، إلى كثير من أمثال هذا مما لا يستطاع حصره .

     ويظهر أن النفوس إذا نضجت تلمست الوسائل المختلفة لبروزها وظهور عظمتها . والصوفية يقولون :« صاحب الخصوصية لابد أن يظهر يوما » . ولكن كم في العالم من شخصيات كامنة  لو هيء لها عود الثقاب لاشتعلت ، ولو أتيح لها القبس لأنارت ، وكم من  بذرة صالحة قوية لم تجد تربتها اللائقة بها ، فغلبتها على الحياة بذرة فاسدة ، وكم من زهرة بدأت تتفتح فأصابتها ريح هوجاء عصفت بها وعمل المصلحين والشخصيات القوية في كل أمة أن يستكشفوا هذه الكوامن فيقدموا لها الغذاء ، ويتعهدوها بالنماء .         

 

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2009/7/6 - طب النفس

منقول والرابط

 

 

http://3itab.jeeran.com/archive/2009/5/872446.html

 

 طب النفس

من الملاحظ أن الناس يؤمنون أشد الإيمان بمرض أجسامهم ولا يؤمنون بمرض نفوسهم ، فإذا شعر أحدهم بمرض جسمي أسرع إلى الطبيب يصف له أعراضه  ويستوصفه دواءه ، وينفذ أوامره مهما دقت  ويبذل في ذلك الأموال مهما جلت ، ثم هو يمرض نفسيا فلا يأبه لذلك ، ولا يعيره عناية ، ولا يستشير طبيبا نفسيا ، ولا يعنى بدرس الأعراض ومعرفة الأسباب ، وقد يلح عليه مرض النفس ويصل به إلى اليأس  فلا يسعى لعلاج ولا يجد في معرفة دواء كأن نفسه أهون عليه من جسمه ، وروحه أتفه من بدنه .

  ومن أجل عناية الناس بأجسامهم دون نفوسهم ، كان لدينا نظام شامل واف لطب الأجسام دون طب النفوس ، فمدرسة لتخريج الأطباء حتى الطب البيطري ، ومعاهد للتشريح والتجارب ، وتخصص في الأمراض ، فهذا طبيب عين ، وهذا طبيب أنف وحنجرة ، وهذا طبيب أسنان ، وهذا طبيب باطني …الخ ، وكان لكل حي طبيب أو أطباء ، ولكل مدرسة طبيب، ووجدت المستشفيات في أنحاء الأقطار ، وعدتها الحكومات  ضرورية اجتماعية ، ترصد لها الأموال في ميزانيتها ، وأنشئت الصيدليات في كل حي وكل شارع لتلبية طلبات الأطباء والمرضى في كل وقت إسعافا للجسم في مرضه وفي ترفه .

   وخضعت هذه النظم لسنة الارتقاء ، فهي تساير الزمان ، وتستفيد مما يؤدي إليه البحث والعلم ، وتتكيف حسب ما تقتضيه الأحوال وتجهز بأحدث المخترعات .

  والعقل عنى به بعض هذه العناية ، فكان أطباء للأعصاب ومستشفيات للمجانين  وبحوث وتجارب في أمراض العقل وعلاجه.

  أما النفس فحظها من ذلك كله حظ الأرنب بجانب الأسد فلا الناس يقدرون خطورة أمراضها ، ولا تنشأ المدارس لأطبائها ، ولا تؤسس المستشفيات لعلاجها .

  مع أني أعتقد أن آلام الناس من نفوسهم أكثر من آلامهم من أجسامهم ، وأضرار المجتمعات من مرضى النفوس تفوق أضرارها من مرضى الجسوم ، وللنفس أمراض لا حصر لها ، تختلف كاختلاف أمراض الجسم إلى مرض عين ومرض معدة ومرض أمعاء ، فهناك حميات نفسية متعددة كحميات الأجسام ، وهناك ميكروبات نفسية كالميكروبات المادية ، وهناك عدوى تصيب النفوس كعدوى الأجسام ، وهناك انفعالات تحرق النفس وتضني البدن ، إلى آخر ما هنالك ، ولكل هذه الأمراض علاجات تختلف باختلاف المرض وباختلاف الشخص ، ولها أدوية من جنسها ، منها ما يسكن الألم ، ومنها ما يشفي المرض ، وهي في دراستها وتشخيصها وعلاجها أدق وأصعب منالا وأغمض كشفا والفرق بينها وبين أمراض الجسم وعلاجه كالفرق بين الجسم والنفس .

  لعل الذي صرف الناس عن علاج نفوسهم إلى علاج أجسامهم أنهم أو الكثير منهم لا يزالون يسبحون في دائرة الحس وحده ، ولم يرتقوا إلى ملاحظة النفوس وشؤونها  فإذا جرح الانسان جرحا بسيطا في جسمه هرع إلى الطبيب يعالجه ، ولكن إن جرحت نفسه جرحا عميقا ، وكسرت ولو كسرا خطيرا احتمل الألم من غير بحث عن علته أو نتائجه أو طرق مداواته ، لأنه لا يزال ماديا في إدراكه أوليا في تفكيره .

  أو لعل السبب أن الناس لا يؤمنون بأطباء النفوس إيمانهم بأطباء الأجسام ، فهم لا يعتقدون في صلاحيتهم ، ويشكون كل الشك في قدرتهم على علاجهم ، فيستسلمون للمرض النفسي كما يستسلمون لمرض جسمي استحال شفاؤه ولم يستكشف دواؤه ، إن كان هذا فعلى الطب النفسي أن يثبت قدرته ويبرهن على نجاحه حتى يقبل الناس عليه ويؤمنوا به .

  وقد يكون السبب أن الناس يؤمنون بسهولة أمراض النفس وقدرتهم على علاجها والاستشفاء منها من غير طبيب ، فما عليه إن كان حزينا إلا أن يضحك أو منقبضا إلا أن يتسلى ، وهذا خطأ بين فأمراض النفوس كأمراض الجسم فيها ما يداوى بحمية  وفيها ما يستعصى على الطبيب الماهر والخبير الحاذق .

  لعلك تقول أن هذه الناحية من طب النفوس لم تهمل بتاتا ، فهناك المدارس فيها اصلاح النفوس وفيها دروس الدين والأخلاق لمعالجة الأمراض ، وهناك الوعاظ لإرشاد الناس وعلاج النفس ، وهناك العرف والقوانين توجه الناس إلى الخير  وتحذرهم من الشر ، وفي ذلك تهذيب لنفسهم وإصلاح لجوانب الشر فيهم .

  ولكن يظهر لي أنها كلها مع فائدتها لا تكفي ، لأنها – من ناحية – تكون علاجا عاما يقال لكل الأشخاص ، وتخاطب بها كل النفوس كالطبيب يذكر ضررالإفراط في الأكل والمشرب ، وهي قل أن تتعرض للأزمات النفسية الخاصة بكل نفس وما أحاط بها من ظروف خاصة ، ونوع النفس وما يلزم لها من علاج خاص بها وهي أقرب ما تكون إلى الوقاية لا إلى العلاج للاحتياط من الوقوع في المرض لا لعلاج المرض ، فإن تعرضت لعلاج وصفت علاجا عاما للناس على السواء ، إذ ليس في استطاعتها – غالبا – أكثر من ذلك .

  ومن ناحية أخرى أكثر ما بأيدينا منها اليوم لم يؤسس على ما وصل إليه العلم الحديث  ولم يبن على ما استكشف من قوانين علم النفس على قلة ما استكشف منها  فالدراسة الحديثة أبانت عن اتجاهات كانت غامضة ، وأخطاء كانت ترتكب في تصور النفس وإدراكها وجرائمها وطرق تهذيبها ، ولايزال علماء النفس يقرون بأنهم في أولى مراحلهم ، ولم يقولوا في النفس إلا الكلمة الأولى .

افكان من المعقول أن يساير التهذيب ودراسة الأخلاق وعلاج النفس ما وصل إليه علم النفس وعلم الاجتماع ، كما يساير علم طب الأجسام وما يستكشف من مخترعات  فآلام لجراحة ليوم غيرها بالأمس ، والمادة الطبية اليوم غيرها بالأمس وهكذا ، ولكن ذلك لم يكن .

  وربما كان أقرب المناحي إلى طب النفس منحى الصوفية ، فقد كان لكل مريد شيخه يفضي إليه بدخائل قلبه وأزمات نفسه ووساوسه وخطراته وآلامه وتوجهاته ، والشيخ يصف لكل مريد ما يراه أنسب له وأقرب لعلاجه ، ويصف له طرقا يسلكها  واتجاهات يتجهها ، وأورادا يتلوها ، يرى أنها تشفى مرضه ، وتبرئ نفسه وله في كل مريد نظرته وفراسته ، بها يشخص وبها يصف . ولكن تكاد تقتصر هذه الحالة بين المريد والشيخ على الأزمات الدينية ، أما ما عدا ذلك من أزمات دنيوية واجتماعية  فقلما يتناولها المريد والشيخ على أنه من لكل مريد بهذا الشيخ الدقيق النظر ، الصائب الفكر الصادق الفراسة  الموفق في تبين المرض ومعرفة العلاج .

  وإذا عدمنا مثل هذا ( الشيخ ) وحرمت مجتمعاتنا من نظم وافية شاملة للطب النفسي كالنظم الوافية الشاملة للطب الجسمي ، فلا أقل من أن نوجه النظر إلى أن يعنى كل شخص بناحيته النفسية عناية لا تقل عن عنايته الجسمية ، فضحايا أمراض النفوس كثيرون  وصرعى المرض لا يحصون ، والالتفات إلى فتك هذا النوع من الأمراض ضعيف فاتر ، فهناك صرعى الخوف من الموت ومن الفقر ومن الرؤساء ، وهناك صرعى الشك في الدين وفي الحياة وقيمتها وفي كل ما يحيط بهم مما في الأرض وما في السماء وهناك صرعى الحزن لا يسرهم شيء في الحياة ويودون أن يبكوا دائما ويسودون كل منظر يرونه ، ويحزنون عندما يحزن الناس ويحزنون عندما يضحك الناس ، فإذا عدموا أسباب الحزن خلقوها حتى من أعمق منابع السرور ، وهكذا تعدد الصرعى ، كصرعى السل والسرطان وما إليهما . يبدأ فيهم مكروب النفس صغيرا  ثم ينمو شيئا فشيئا حتى يفترسهم ، ثم من العجب ألا يتوجهوا قليلا ولا كثيرا إلى قتلها قبل أن تقتلهم ، وهزيمتها قبل أن تهزمهم ، كأنهم يظنون أن المرض فوق أن يعالج  والأمر أيأس من أن يفكر فيه .

  لأمراض النفس أسباب عدة : من حالة صحية ، وبيئة اجتماعية وبذور ميكروبات تسربت إليها من كتب قرأتها ، ومقالات طالعتها وأحاديث سمعتها ، ومناظر رأيتها  إلى غير ذلك . ولعل أهم  مرض نفسي يصيب طائفة المثقفين سببه أنهم لا يريدون أن يكونوا أنفسهم ويريدون أن يكونوا غيرهم .

  لقد خلقت النفوس البشرية متشابهة في بعض جهاتها ، مختلفة في بعض مناحيها  شأنها في ذلك شأن الوجوه ، فكل وجه فيه عينان وأنف بين العينين وفم تحت الأنف وذقن تحت الفم ، ولكن مع هذا الاشتراك ، لكل انسان وجهه الخاص به لا يشاركه غيره . وكذلك النفوس تشترك في اللذة والألم ، وتشترك في أهم منابع اللذة ومنابع الألم  وتشترك في الغرائز الأساسية وما إلى ذلك ، ومع هذا فلكل انسان نفسه الخاصة ، لا يساويها في جميع وجوهها غيرها .

  ومما ألاحظه أن نفس كل انسان إن سارت على فطرتها ، وعرفت أن تتغذى بما يناسبها ، وطلبت لها مثلا أعلى يتفق وطبيعتها عاشت في الأغلب راضية مطمئنة  فإن خالفت فطرتها وحاولت أن تكون غيرها ، أظلمت وأصابها الحزن والقلق والاضطراب ، وفقدت سعادتها وهناءها واطمئنانها ورضاءها ، ومحال أن تنال ما يخالف فطرتها ، كما هو محال أن يكون الوجه الأسود أبيض ، أو الأبيض أسود ، أو الطويل قصيرا ، أو القصير طويلا .

  يسعد الإنسان إذا عرف طبيعته وحدوده التي يستطيع أن يصل إليها ونوع الرقي الذي يمكن أن يبلغه ، فإن حاول أن يكون غير ذلك كان في الحياة ممثلا› لا يعيش عيشته الطبيعية ، فهو فقير يمثل دور ملك ، وصعلوك يمثل دور وزير ، وطفل يمثل شيخا هرما ، ورجل يمثل دور امرأة ، ومحال أن يوائم بين نفسه الحقيقة والدور الذي يمثله إلا بمقدار ما يظهر على المسرح ، فإن هو حاول أن يطيل ذلك بعد دوره فجزاؤه الهزء به ، والسخرية منه ، وقلق نفسه ، واضطراب شأنه .

  فأكثر أسباب اضطراب المثقف ناشئ من أنه غبي يريد أن يكون ذكيا ، أو ميال بطبعه إلى العزلة والانكماش يريد أن يكون وجيها شهيرا ، أو عالم يريد أن يكون أديبا  أو أديب يريد أن يكون عالما أو صريح يريد أن يخادع ويمالق ، أو خجل يريد أن يكون وقحا أو متزن نواحي العقل يريد أن يكون نابغا شاذا ...الخ فهو يحاول ويحاول  ثم يخفق ويخفق ، لأنه يكلف النفس ضد طباعها ، وهذا الإخفاق يهز نفسه هزة عنيفة تسبب له القلق الروحي والاضطراب النفسي ، هو بذلك يريد أن يكون إنسانا صناعيا وهو مخلوق إنسانا طبيعيا ، فالتوفيق محال ، فخير نصيحة لهذا وأمثاله أن تقول له :

( كن نفسك ، ولا تنشد إلا مثلك )

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2009/7/6 - قلب الرجل

منقول والرابط

 

http://3itab.jeeran.com/archive/2009/5/876738.html

 

قلب الرجل

أتعلمون أن فلسفة الحياة غريبة ، فلقد خلقت المرأة من أضلاع الرجل ، ولكنسرعان ما تغير الحال فخلق قلب الرجل من قلب المرأة .

يخطئ من يظن أن لبن الأم ليس إلا نسبة معينة من الدسم ، ونسبة معينة من الماء ، وما إلى ذلك ، فليس هذا كله إلا تحليلا للمادة ، وليست المادة كل شيء في اللبن ، وإنما قصر تحليل الكيمياويين فقصرت نتائجهم .إن في اللبن صفات خلقية ، وصفات عقلية ، وصفات روحية ، وراء الصفات المادية ، يرضعها الطفل كما يرضع مادة اللبن ، فتتغذى بها روحه ، وتتشكل منها نفسه ، وليست هذه الصفات الروحية متطابقة دائما مع الصفات المادية ، فقد يحلل اللبن في معامل الكيمياء فيتبين من تحليله أنه المثل الأعلى للبن ، وهو مع ذلك سم خلقي ينفث الجبن ، ويشيع الفساد ، على حين أن لبنا آخر ينقصه الدسم ويعيبه التحليل الكيمياوي ؛ وهو مملوء روحا ، ومملوء شجاعة ونشاطا ، ومملوء قوة ؛ ومن أجل ذلك صدق الشاعر إذ يقول :

ترى الرجل النحيف فتزدريه

وفي أثوابه أسد مزيـــــــــــر

ويعجبك الطرير فتبتليـــــــه

فيخلف ظنك الرجل الطرير

فإن اللبن الذي ترضعه الأم أولادها توعز إليهم الجبن أو الشجاعة بسلوكها ، فإن هي ربتهم تربية الأرانب فأدفأتهم وأشبعتهم ، وأحاطتهم بكل أنواع الرعاية ، ثم حدثتهم من الأحاديث ما يخلع قلوبهم ، ويحبب إليهم الحياة بأي ثمن ، وعلمتهم أن لا قيمة للعقيدة بجانب حياتهم ، ولا للوطن بجانب سلامتهم ، وفقدت رشدها يوم يجندون . فهناك ترى أشكال الرجال ولا رجال ، وترى أجساما ضخاما وقلوبا هواء .

وإن هي ربتهم من صغرهم على المخاطر والمجازفة ، وحدثتهم أحاديث الأبطال وعظماء الرجال ، وعودتهم مكافحة الحياة والتغلب على الصعاب ، وعلمتهم أن المبادئ فوق الأشخاص ، والوطن فوق حياة الأفراد ، وعيرتهم يوم يفرون من واجب ، وفخرت بهم يوم يضحون لمبدأ ، فهناك الرجال .

ألستم توافقون على أن قلب المرأة هو الذي يصنع قلب الرجل ؟

ويخطئ من يظن أنه يستطيع أن يؤسس جيشا من رجال بإعدادهم وتسليحهم من غير أن يدعمه بجيش من قلوب  النساء ، فالجيش بدون قلوب آلات جوفاء ، وسراب ولاماء .

قلب صفحات التاريخ إن شئت ، فحيثما رأيت للأم قلبا رأيت للرجل قلبا ، فإذا انخلع قلبها انخلع قلبه .

هذه هند بنت عتبة تخاطب الجيش بقولها :

إن تقبلوا نعانق       أو تدبروا نفارق         فراق غير وامق

و أسماء بنت أبي بكر التي قالت لابنها : يابني لا ترضى الدنية ، فإن الموت لا بد منه . فلما قال لها : إني أخاف أن يمثل بي ، قالت : إن الكبش إذا ذبح لا يؤلمه السلخ – هي التي أنجبت عبد الله بن العوام .

والتاريخ مملوء بهذه الشواهد في كل أمة .

وظلت المرأة العربية على شهامتها ومعرفتها بأمور الدنيا ، ومشاركتها الرجل في شؤون الحياة ، حتى تقدم العصر العباسي فأنشئ لها ( الحريم ) وحبست فيه ، وجهلت الدنيا وأحوالها ، وأصبحت رمزا للمتعة وتجادل الشعراء ، فمنهم من يقول :

إن النساء رياحين خلقن لنا

وكلنا نشتهي شم الريـاحين

ومنهم من يقول :

إن النساء شياطين خلقن لنا

نعوذ بالله من شر الشياطين

وكلا النظرين سخيف ، فليست المرأة ريحانة فحسب ، ولا شيطانة فحسب ، وإنما هي فوق ذلك مربى للرجال ومحصنة للقلوب.

بمثل هذه النظرات البلهاء فقدنا المرأة ففقدنا الرجل ، فإن أردنا تنظيم حياتنا على أسس جديدة وجب أن يكون أولها وأولاها خلق قلب المرأة .

كل هذا يلخص الأمر في جملة : شجعت المرأة فشجع الرجل ، وماعت المرأة فماع الرجل .

ليست تعد الأمة راقية تستحق البقاء إلا إذا أرسلت الأم أبناءها إلى ميادين القتال وهي تبتسم  وقالت الأمهات لأبنائهن ما قالت ( أسماء ) :( إن ضربة بسيف في عز خير من لطمة في ذل)

إن وراء كل جيش في الأمة جيشا غير منظور من قلوب نسائه ، ووراء كل جيش صاخب جيش المرأة الصامت ، ووراء البنود والأعلام والجنود والذخائر ذخيرة أسمى وأرقى وأقوى وأغلى ، وهي قلب المرأة.

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2009/7/6 - جمل يطير وجمل يسير

منقول والرابط

 

http://3itab.jeeran.com/archive/2009/5/879485.html

 

جمل يطير وجمل يسير

 

لفت نظري جماعة من أصحاب المجالس الذين يشحنون صدور العامة بترهات الأباطيل ويقصون على الناس غرائب العجائب والناس يعجبهم الاستماع إليهم فالحديث عن جمل طارأشهى من الحديث عن جمل سار.

   كل العالم يصدق جملا يطير ، ولا يصدق جملا يسير،يصدق المحال ، ويكذب الواقع  ذلك دأبهم في كل شأن من شؤون الحياة .

  إن قلت اللغة العربية خير اللغات ، وآدابها خير الآداب ، وإن الأدب العربي كامل مكمل ليس فيه نقص ولا عيب ، والأدب العربي لا يدانيه شيء من آداب العالم ، فذلك جمل يطير ، إن قلت به صفق لك الناس طربا ، وشادوا بذكرك إعجابا وعجبا  وعدوك العالم الحق وقائل الصدق . وإن قلت إن اللغة العربية ككل اللغات ، والأدب العربي ككل الآداب ، فيه نواحي الضعف  ، وفيه ما يحسن وما لا يحسن ، وفيه وجوه النقص التي يجب أن تكتمل ، وفيه وجوه التخلف التي يجب أن تستقصى حتى تصلح ، فهذا جمل يسير ، لا يصدقك الناس فيما تقول ، ويرمونك بقول الزور والبهتان ، وما شئت من ألفاظ منتقاة .

   فذلك جمل يطير ، وهذا جمل يسير .

  وإن قلت في التاريخ من أول عهده إلى اليوم ما يرضى الحكام والولاة والشعوب فرفعت من شأنهم ولو زورا ، وغلوت في مفاخرهم ولو كذبا ، وسكت عن مساويهم ولو كانت صارخة ، وعمدت إلى اتجاه عواطفهم فسرت معها ، وقصدت إلى الأوتار التي تطربهم فغنيت عليها ، وشهرت بخصومهم ، وقللت من شأنهم ، وكذبت في إنكار فضلهم ، وكان لك من البلاغة ما استطعت به أن تقلب الحق باطل والباطل حقا  وتجعل السماء أرضا والأرض سماء والحلو مرا والمر حلوا ، واستطعت بفصاحتك أن تظهر مهارتك في اختراع حجج تشوه بها وجه الصدق ، وتجمل بها وجه الكذب  فهذا جمل يطير ، إن قلت به فأنت المؤرخ وأنت البطل ، وأنت الحقيق بأن يقام له تمثال ، وأما إن أنت لم تعبأ بميول الحكام والولاة وعواطف الشعب ، وأخذت تحلل كل خبر وتتبين بواعثه ودوافعه كما يحلل الكيمياوي المادة في معمله وتصدر حكمك لا تراعي فيه إلا الحق ، فتارة يرضي العواطف ، وأحيانا يغضبها ، وأحيانا يرضي الرأي العام ،وأحيانا يغضبه ويهيجه ، وأنت لا يهمك أرضي أم غضب ، وكره أم أحب  ولا يهمك اتفق رأيك ورأي الناس ، أم خالفهم وتعمد إلى ما يعده الناس من وثائق فتهزأ بها وإلى الإشاعات فتتحراها وتركزها في بوتقتك ، وتشعل تحتها النار فتبخرها  وتصدر حكمك على من يسميه الناس بطلا فتنكر بطولته وعلى من يعده الناس سافلا فتعرضه نبيلا ، إن فعلت ذلك فهذا جمل يسير . فأنت الفقير ، وأنت الثقيل ، وأنت المتفلسف ، وأنت المتعجرف  وأنت الذي ترمى بأن لا وطنية له ولا شعور عنده  وأنت الذي يطرد ويبعد ويشرد .

   فهذا جمل يطير ، وهذا جمل يسير .

  وفي السياسة إن أنت سرت على هوى الناس فرميت من يكرهون بأشنع التهم  واجتهدت أن ترفع نغمتك على نغمتهم ، فإن قالوا : ( مخطيء) قلت : ( مجرم ) ، وإن قالوا : ( مبطل ) قلت : ( خائن ) ، وإن قالوا: ( مسرف مبذر) قلت :( سارق ) وتحريت ما يرضيهم فدعوت إليه ، فسفهت مشروعا لا يرضونه ، وأيدت مشروعا يعطفون عليه  واتخذت إمامك الرأي العام ، تنكر ما ينكر وتؤيد ما يؤيد ، وسرت وراء الزعماء ، إن انحرفوا يمينا انحرفت يمينا أو يسارا فيسارا ، وإن قالوا قولا ظاهر البطلان ، قلت إن لهم غرضا لا ندركه ، وغاية لا نتبينها إلا بعد حين ، وإن كان الساسة يرون الحرب  قلت الحرب ، وإن قالوا السلم قلت السلم  واستعملت في كل ذلك حنجرتك إن كنت من ذوي الحناجر ، وقلمك إن كنت من ذوي الأقلام ومالك إن كنت من ذوي المال ، فهذا كله جمل يطير ، أما إن أردت أن تحكم عقلك ، وهداك إلى أن تقول على الشيء إنه أسود حيث قالوا أبيض ، وصوبت الرأي العام حينا  وأخطأته حينا ، وحبذت قول الزعيم حين يرضى ضميرك أن تحبذه ، ونقدته حين يدعوك ضميرك أن تنقده ، فهذا جمل يسير  أقل نتائجه أنك تعد ثقيلا بغيضا ، وقد يكون فيه الخروج من منصبك وقد تؤذى في مصالحك ، وقد يكون فيه أكثر من ذلك كله .

   فهذا جمل يطير ، وهذا جمل يسير .

    وهذا هو الشأن في منطق الحوادث جاهل ينال خير منصب ، ويمنح خير مرتب  وعامل كفء لا يجد عملا ولا يجد قوتا ، وامرأة فاضلة تتزوج بفقير سيء السيرة  سيء السلوك وشريرة ترزق الحظوة بغني يأتمر بأمرها ويسير طوع إرادتها ، وغبي غني يرتع في النعيم ولا مبرر لهذا إلا أنه ورث أباه الغني ، أو لعب في سوق الأسهم فربح من حيث لا يدري أو احترف الرذيلة فكسب المال وخسر الشرف ، أو لم تكن له شخصية فكسب بالملق مالم يكسبه أخوه بالكفاية ، وهذا ذكي عالم أمين سدت في وجهه كل الطرق حتى ما يسد رمقه ، أو فقد عمله بصراحته وأمانته وشخصيته .

   فهذا جمل يطير ، وهذا جمل يسير .

  والمصلحون في كل عصر إنما أوذوا وحوربوا وشردوا وقتلوا ، لأنهم كانوا يقولون بالجمل يسير ، حيث يقول الناس بالجمل يطير .

  والفلاسفة حبسوا أنفسهم في حجر ضيقة لا يدخلها نور العالم ، وأخذوا يضعون علما سموه علم المنطق ، يضعون فيه للمقدمات شروطا ، وللقياس شروطا ، وللفروض شروطا ، والدنيا خارج حجرهم تهزأ بمنطقهم ، وتسير على منطق آخر خلاصته :

   جمل يطير ، وجمل يسير .

  فمنطق الدنيا الواقعة في الغنى والفقر يهزأ بقواعد الاقتصاد ، ومنطق الحوادث الواقعة يهزأ بالمنطق النظري ، وهكذا ، وكان المنطق السليم يقضي عليهم بأحد أمرين : إما أن يكون لهم من السيطرة والسلطة ما يخولهم أن يسيروا الدنيا على   منطقهم  أو أنهم – وقد عجزوا – يسيرون منطقهم على منطق الدنيا .

  بل وأحداث الطبيعة نفسها سائرة على هذا المنطق ، فهذه صحراء تشكو الظمأ ولا تجد رشفة ماء ، وهذا بحر يشكو الري ولا يجد ما يبث شكواه ، ولو كانت الدنيا بالعقل لسمعت الطبيعة شكوى الصحراء من الظمأ ، وشكوى البحر من الري ، وكان في علة هذا برء ذاك ، كالغني يشكو التخمة والفقير يشكو المخمصة ، في الدنيا جو يشكو القيظ وجو يشكو البرد ، وأرض جرداء وحديقة غناء ، ومنجم ذهب ومنجم زفت ، ونسيم وسموم ، وسكر وحنظل .

   أليس هذا كله منطق جمل يطير وجمل يسير ؟

   أو ليس هذا ما شعر به المعري إذ يقول :

لــــحاها الله دارا ما تـــدارى

بمثل المــــين في لجج وقمس

إذا قلت المحال رفعت صوتي

وإن قلت اليقين أطلت همسي

 

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2009/7/6 - من هو صديقي ؟؟؟

منقول والرابط

 

http://3itab.jeeran.com/archive/2009/5/881648.html

 

 

من هو صديقي ؟؟؟
 

على صخرة مشرفة على البحر جلست وحدي وقد تؤنس الوحدة مالا يؤنس الجمع ، ولكن هذا لا يكون حتى تتخذ من نفسك صديقا ، وليس ذلك بالأمر اليسير ، فكثير من الناس اتخذوا من أنفسهم عدوا ، يتناولونها دائما بالنقد والتجريح ، ويصغرون ما تأتي به من أعمال ، ويحقرون ما يصدر عنها من آراء ، وينظرون إليها نظرة ذلة وحقارة ، فإذا هم وأنفسهم أعداء ، يهربون منها كما يهربون من خصومهم ، ولا يستطيعون أن ينفردوا بها طويلا ، كما لا يستطيعون أن يجالسوا أعداءهم طويلا ، فيلجئون إلى الأصحاب ، فإن أعوزهم الأصحاب لجئوا إلى كتاب ، فإن لم يجدوا كتابا فإلى أي شيء إلا أنفسهم .

  مصيبة كبرى ألا يصادق الإنسان نفسه لأن نفسك هي الشيء الوحيد في العالم الذي لا تستطيع أن تهرب منه ، فقد تستطيع أن تهرب من زوجك ، ومن ابنك وابنتك ، ولكن لا تستطيع بحال أن تهرب من نفسك ولا بالموت ، فإذا كانت عدوا كانت شر الأعداء ، وأثقل الأعداء لأنها عدو ملازم أثقل من الغريم الملازم .

 وشعور الإنسان بحقارة نفسه و ضعتها سم قاتل ، لا ينجح معه عمل ، ولا يرجى من صاحبه خير .

 والغرور والأنانية شر ، ولكن شر منه احتقار النفس وعداؤها والإشفاق عليها ، وتعذيبها الدائم بتأنيبها ، وخير من هذا وذاك أن تقف منها موقف الصديق ، تشجعه إن أحسن ، وتعتب عليه في رفق إن أساء .

 إن صادقت نفسك لذذت الوحدة ، ووجدت فيها متعة أية متعة .

 والأنس بالوحدة فن كسائر الفنون ، يحتاج إلى مران طويل ومنهج شاق .

 في أول ممارستها يشعر الإنسان بضيق أي ضيق ، ويحاول الهرب منها إلى كتاب أو صديق ، ثم لا يرى في العالم شيئا يقرأ ولا في نفسه معنى يبحث ، وقد تعرض له أثناء ذلك خيالات مفزعة ، وتصورات محزنة ، ولكنه إذا صبر على الألم وكرر التجربة تجلى له العالم ، وأوحى إليه بمعان جديدة قيمة . إذ ذاك يجد لذة في كل تفكير ، وعمقا في كل معنى ، وإذ ذاك يعرف نفسه ، ويجد ربه ، وإذ ذاك تتجرد النفس من غرورها وكبريائها ويتبين لها جهلها ، فتخلص النية في أن تعرف  فتعرف ، وإذ ذاك أيضا لا تشغلها ضوضاء العالم ، ولا تزيغ بصرها المناظر الزائفة ، فيظهر لها الحق في جلاء ووضوح ، وإذ ذاك تشعر بنوع من اللذة يفوق لذة تحصيل العلم من معلم أو من كتاب ، وتشعر بأن الفرق بين النوعين كالفرق بين أن تنعم بمالك وأن تنعم بمال غيرك ، أو كالفرق بين من يجمع المال ومن يستخدمه في إسعاده

 

 

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2009/7/6 - الإنسان حيوان محارب بطبعه

منقول والرابط

 

http://3itab.jeeran.com/archive/2009/6/886811.html

 

الإنسان حيوان محارب بطبعه

 

لقد اختلف العلماء في تصنيف الإنسان ، فعلماء المنطق خدعوا         

بالبريق الذي يلمع في الإنسان من عقل وتفكير ، فعرفوه بأنه حيوان ناطق .                                           

وخدع أرسطو بمظهر حب الإنسان للاجتماع ، فقال إنه      حيوان مدني بطبعه .                                     

ولو أنصفوا جميعا لقالوا : إنه حيوان محارب بطبعه .      

من مبدأ تاريخ الإنسان منذ خلق إلى الآن وتاريخه سلسلة حروب .                                                 

نازع الملائكة في خلقه ، وقالوا :( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء  ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) وحل في الجنة حيث السلام والأمان ، فلم يرضه ذلك كله ، وترك كل ما أبيح له أن يأكل منه ، وأكل مما حرم عليه ، فكان الخروج من الجنة.                            

 ثم كان ما ذكره القرآن الكريم:  ( واتل عليهم نبأ ابنى آدم  بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال : لأقتلنك قال : إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ) فقتل المسالم وبقي على الأرض المقاتل .

وتاريخ الأنبياء كلهم وخصومهم يتلخص في كلمات : دعوة ، فاستنكار ، فقتال ، فانتصار .                             

ثم تتبع ما يستكشفه الأثريون في مختلف بقاع الأرض من     العصر الحجري ، سواء في ذلك سكان الوديان ،وسكان الكهوف والمغارات ، تجدهم لم يخلفوا مقاعد للجلوس ولا أسرة للنوم ولا نوعا يدل على الحياة الهادئة ، إنما خلفوا سكاكين حجرية لشق البطون ، وسهاما لإصابة البعيد .                      

واقرأ تاريخ الأمم . فهل ترى إلا تاريخا حربيا ، حربا أيام   الحرب ، واستعدادا للحرب أيام السلم ، وإحصاء للجيوش    وإحصاء للقتلى ، ووصفا للخراب وتسجيلا لأنواع التنكيل ، ولم يكن ذلك مقصورا على أمة دون أمة وجيل دون جيل ، إنما هو تاريخ كل أمة في كل عصر في الشرق وفي الغرب ، في البدو وفي الحضر ، تاريخ اليونان حرب ، وتاريخ الفرس حرب ، وتاريخ الرومان حرب ، وتاريخ اليابان حرب ، وتاريخ أمريكا حرب ، وتاريخ العالم الآن حرب ، فإن ظفرت بأمم لا تحارب فلأنها غلبت على أمرها فجردت من سلاحها إثر هزيمة حربية لحقتها ، أو خمود نفسي أصابها من اندحارها .

ثم كان شأن الأدب شأن ما يعيشه الناس فالإلياذة وهي أغنية الشعب اليوناني مملوءة بالتهشيم والتحطيم ، والشعر العربي الجاهلي يشيع الدم في جميع نواحيه .                     

كلما استكشف الإنسان مادة من مواد الحياة أو قانونا من قوانين الطبيعة ، استخدمها في تحطيم رأس أخيه وتهشيم وجهه ، رأى الحجر أول ما رأى فاتخذ منه سكينا وسهاما ، واستكشف       الحديد فعمل منه سيوفا وتروسا ، وأخيرا مدافع ومصفحات ودبابات ، ولما عرف قوانين الماء بنى عليها الأساطيل والغواصات ، وظهر له قوانين الهواء فأنشأ   عليها مناطيده وطائراته ، ووقف على منابع الزيت فأشعلها نارا على أعداءه وهكذا:                                   

كلما أنبت الزمان قناة       ركب المرء في القناة سهاما

وقد أنشأ الشعراء شعر الغزل فلم يسلم هو كذلك من الحرب فقد استعار الشعراء ألفاظا من الحرب للتعبير عن مشاعرهم ، فنظرات الحبيب سهام :                                    

أواه إن نظرت وإن هي أعرضت         

           وقــع السهام ونزعــهن أليم         

وهو يرمي فلا يخطئ ويقتل فلا يقاد :                     

تعرضن مرمى الصيد ثم رميننا          

 من النبل لا بالطائشات الخواطف          

ضعائف يقتلن الرجال بلا دم            

 فيا عجبا للقاتلات الضعائف              

وهكذا ملئوا هذا الباب اللطيف دما وقتلا وسهاما ونبالا .

ولما أرادوا أن يلعبوا لعبوا بالقتال ، فلعبوا الشطرنج وملئوه خيلا وفيلة وجنودا وقلاعا ووزراء ودولة وكان انتهاء اللعبة بـ (مات الشاه) .                                           

 ومن قديم الزمان جاء قوم من الفلاسفة والحكماء يقفون في وجه الحرب ، ويعلنون أن الإنسان أخو الإنسان ، وجاءت الأديان السماوية تريد نشر السلام والأمن وردع الحرب وأسبابها بل ما يثير العجب أن الدين نفسه انقلب إلى سبب كبير من أسباب الحرب مسلم ضد كافر ، شيعي ضد سني ، مسيحي أرثوذكسي ضد آخر بروتستانتي ...                        

وهكذا حرب في حرب ، وحرب في سلم ويبقى الإنسان هو الإنسان يسمع لداعي الحرب ولا يسمع لداعي السلام . 

 

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2009/7/6 - الدين الصناعي ...!!!

منقول والرابط

 

 

http://3itab.jeeran.com/archive/2009/6/888094.html

 

 

الدين الصناعي ...!!!

 

هل تعرف الفرق بين الحرير الطبيعي والحرير الصناعي ؟

وهل تعرف الفرق بين الأسد وصورة الأسد ؟

وهل تعرف الفرق بين الدنيا في الخارج والدنيا على الخريطة ؟

وهل تعرف الفرق بين عملك في اليقظة وعملك في المنام ؟

وهل تعرف الفرق بين النار أمامك وهي تلتهب وتأتي على كل ما يقدم لها من وقود ، وبين نطقك بكلمة النار وهي تجري على لسانك فلا تمسه بسوء ؟

وهل تعرف الفرق بين إنسان يسعى في الحياة وبين إنسان من بلاستيك وضع في متجر لتعرض عليه الملابس ؟

وهل تعرف الفرق بين الناس في الحياة والناس على الشاشة البيضاء ؟

وهل تعرف الفرق بين الصوت والصدى ؟

إن عرفت ذلك فهو بعينه الفرق بين الدين الحق والدين الصناعي

يكد الباحثون أذهانهم ، ويجهد المؤرخون أنفسهم في تقليب صحفهم ووثائقهم لمعرفة السبب في أن المسلمين في أول أمرهم أتوا بالعجائب ، فغزوا وفتحوا وسادوا ، والمسلمين في آخر أمرهم أتوا بالعجائب أيضا ، فضعفوا وذلوا واستكانوا ، والقرآن هو القرآن ، وتعاليم الإسلام هي تعاليم الإسلام ، ولا إله إلا الله هي لا إله إلا الله

ويذهبون في تعليل ذلك مذاهب شتى ، ويسلكون مسالك متعددة . ولا أرى لذلك إلا سببا واحدا وهو الفرق بين الدين الحق والدين الصناعي

الدين الصناعي دين حركات وسكنات ، وألفاظ ، ولاشيء وراء ذلك . والدين الحق دين روح وقلب

الصلاة في الدين الصناعي ألعاب رياضية . والحج حركة آلية ورحلة بدنية ، والمظاهر الدينية أعمال مسرحية وأشكال بهلوانية

و " لا إله إلا الله " في الدين الصناعي قول جميل لا مدلول له . أما الدين الحق فهي كل شيء ، هي ثورة على عبادة المال ، وثورة على عبادة السلطان ، وثورة على عبادة الجاه ، وثورة على عبادة الشهوات ، وثورة على كل معبود غير الله

 لا إله إلا الله "  في الدين الصناعي تتفق مع إحناء الرأس والخضوع لشهوة البدن ، وتتفق مع الذلة والمسكنة  "

و" لا إله إلا الله " في الدين الحق ، لا تتفق إلا مع الحق

 لا إله إلا الله "  في الدين الصناعي تذهب مع الريح ، وفي الدين الحق تزلزل الجبال  "

الدين الصناعي صناعة كصناعة النجارة والحياكة ، يمهر فيها الماهر بالحذق والتمرن ، أما الدين الحق فروح وقلب وعقيدة ، ليس عملا ، ولكنه يبعث على كل  عمل جليل وكل عمل نبيل

الدين الحق" إكسير" يحل في الميت فيحيا ، وفي الضعيف فيقوى ، هو" حجر الفلاسفة" تضعه على النحاس والفضة والرصاص فتكون ذهبا

وهو العقيدة التي تأتي بالمعجزات فيقف العلم والتاريخ والفلسفة أمامها حائرة : بم تعلل ؟ وكيف تشرح ؟

هو الترياق الذي تتعاطى منه قليلا فيذهب بكل سموم الحياة

هو العنصر الكيمياوي الذي تمزج به الشعائر الدينية فتطير بك إلى الله ، وتمزج به الأعمال الدنيوية فتذلل العقبات مهما صعبت ، وتصل بك إلى الغرض مهما لاقت

هو الذي وجده كل من نجح ، وهو الذي فقده كل من خاب

هو الكهرباء الذي يتصل فيدور العجل ، ويسير العمل ، وينقطع فلا حركة ولا عمل

هو الذي يحل في الأوتار فتوقع وكانت قبل حبالا ، وفي الصوت فيغني وكان قبل هواء

الدين الحق يحمل صاحبه على أن يحيا له ويحارب له

والدين الصناعي يحمل صاحبه على أن يحيا به ويتاجر به ويحتال به

الدين الحق يحمل صاحبه فوق كل سلطة وفوق كل سياسة

والدين الصناعي يحمل صاحبه على أن يلوى الدين ليخدم السلطة ويخدم السياسة

الدين الحق قلب وقوة ، والدين الصناعي نحو وصرف وإعراب وكلام وتأويل

الدين الحق امتزاج بالروح والدم ، وغضب للحق ، ونفور من الظلم ، وموت في تحقيق العدل

والدين الصناعي عمامة كبيرة وقباء يلمع ، وثوب واسع الأكمام

الشهادة في الدين الحق هي ما قاله الله تعالى : "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون "والشهادة في الدين الصناعي إعراب جملة وتخريج متن وتفسير شرح وتصحيح قول مؤلف ورد الاعتراض عليه

الدين الحق تحسين علاقة الإنسان بالله ، وتحسين علاقة الإنسان بالإنسان ، لتحسن علاقتهم جميعا بالله

والدين الصناعي تحسين علاقة صاحبه بالإنسان لاستدرار رزق ، أو كسب جاه ، أو تحصيل مغنم ، أو دفع مغرم

لقد صدق من قال إن هذا الدين لا يصلح آخره إلا بما صلح به أوله ، وهل كان أوله إلا دين روح ، وهل كان آخره إلا دين صناعة ؟

جناية أهل كل دين أن يبتعدوا - كلما تقدم بهم الزمان - عن روحه ويحتفظوا بشكله ، وأن يقبلوا الأوضاع ، ويعكسوا التقدير ، فلا يكون للروح قيمة ، ويكون للشكل كل القيمة

شأن الإيمان شأن العشق ، يحول البرودة حرارة ، والخمول نباهة ، والرذيلة فضيلة والأثرة إيثارا

والإيمان الحق كالعصا السحرية ، لا تمس شيئا إلا ألهبته ، ولا جامدا إلا أذابته ، ولا موتا إلا أحيته

من لي بمن يأخذ الدين الصناعي بكل ما فيه ، ويبيعني ذرة من الدين الحق في أسمى معانيه ؟

ولي كبد مقروحة من يبيعني

بها كبدا ليست بذات قروح 

 

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2009/7/6 - تضخم الشخصية

منقول والرابط

 

http://3itab.jeeran.com/archive/2009/6/890638.html

 

تضخم الشخصية

لا بد أنك تعلم أن من أمراض الجسم تضخم بعض أعضائه ، كتضخم الكبد أو الطحال أو القلب ، وإذ ذاك يختل توازنه ،ويسبب التضخم من المتاعب والأمراض مايعرفه الأطباء .

إن كان كذلك فهناك نوع من المرض النفسي شبيه بهذا المرض الجسمي ، هو ‹‹ تضخم الشخصية ›› ، فتتمدد النفس وتتمدد حتى قد تشمل الكون بأسره .

وكما أن الجسم قد يصاب أحيانا بالتضخم العام ، فتنتفخ كل أجزائه ، وتتضخم كل أعضائه ، فيكون الطول المفرط في كل نواحيه ، أو السمن المفرط في كل أجزائه ، وقد يصاب أحيانا أخرى بالتضخم الخاص ، فتتضخم الكبد ، وكل أجزاء الجسم الأخرى محتفظة بحجمها الطبيعي ، كذلك التضخم النفسي .

قد يكون هناك تضخم نفسي نوعي ، وباقي الشخصية سليم لم يصب بأذى ولم يمرض بتضخم ، فهناك من تضخمت شخصيته في شعوره بجماله ، فهو يرى في نفسه أنه قسيم وسيم ، قد أفرغ في قالب جميل ، وطبع بطابع الحسن ، وأنه ممشوق القدَ رشيق القوام ، لا يقع الطرف على أجمل منه صورة ، ولا تفتح العين على أتم منه حسنا !

قد جن بهذه العقيدة جنونا ، فهو يديم النظر في المرآة ، وهو يتأنق إلى أقصى حد في ملبسه وفي مشيته وفي حركته ، إن كان رجلا فهو خليق أن يصرع أجمل امرأة ، وأن يوقعها في شباكه ، ويذلها بنظرته ، وإن كانت امرأة فهي جديرة أن تتزوج أحسن رجل ، وأن يكون فريستها أي عظيم !

تتضخم هذه الناحية من شخصيته أو شخصيتها فتكون محور الحياة ومركز التفكير ، ومصدر الأعمال وباعث السلوك ، حياته كلها حول التفكير في جماله ، وحديثه كله حول من وقع في شباكه ومن أسرهم بحسنه ، وملابسه وكيف يشتريها وكيف يخيطها ، وآماله في الزواج ، ومن يصلح من العظماء لمصاهرته ، وهو يغشى المجامع الأرستقراطية ليبهر الناس بحسنه ، ويروعهم بروائه ، ويفتنهم بجماله ، وهو يلتفت ويتحرك ، وينظر بقوانين دونها قوانين الهندسة المعقدة والجاذبية المركبة !

هو مجنون جنونا فرعيا بجماله فحسب ، وفيما عدا ذلك عاقل كل العقل ، حكيم كل الحكمة ، غاية الأمر أن جنونه بجماله لم يسمح له بالتفكير فيما عداه إلا بقدر ضئيل جدا .

وهذا آخر قد جن جنونا فرعيا في عقيدته بكفايته العقلية أو الفنية أو الإدارية ، فهو يرى أنه قطب أهل العلم وعميدهم وإمامهم ، رأيه مقطع الحق ، ومفصل الصواب ، قد استبطن دخائل العلم ، واستجلى غوامضه ، وخصه العلم بأسراره ، فلم يمنحها إلا له ، ولم يقفها إلا عليه ، وهو في جيله نسيج وحده ، وإمام عصره ، لولاه لغاب نجم العلم وخبا ضوؤه ، وهو وحده نصير الحق ، ورافع راية الصواب ، ولولاه لعاش الناس في ظلام دامس ، وضلال مطبق ، وويل للناس إذا هدأ صوته أو خرج روحه !

أو هو في فنه أطرب من سجع الحمام ، وأحسن من الدر في النظام ، ألفاظه العذب الزلال أو أرق ، ومعانيه السحر الحلال أو أدق . يستطيع بقلمه أن يقيم حكومة ويسقط حكومة ، ويرفع الوضيع ، ويخفض الرفيع ، ويثير الشعب ويوجهه حيث أراد . القادة تتملقه لأنها ترتكز على سن قلمه ، والحكومات تهابه لأنها تخشى معرة لسانه ، تتناقل الألسنة في الشرق والغرب كلماته ، ويحل العالم معضلاته !

أو هو في إدارته سياسي حازم ، صادق العزم ، ثابت العقد ، إذا قصد أمرا عرف كيف يبتغي له أسبابه ، ويتوخى وجوه إنجاحه . الحكومات كلها فاشلة لأنها لم تستند عليه ، والشعب مغفل لأنه لم يوله القيادة ، ولا يصلح أمر أمته إلا إذا أسندت إليه رياسة وزارتها ، فهو وحده القدير على أن يضع برامج الإصلاح ، ويعرف كيف ينفذها ، وسوف تمر السنون تلو السنين وأحوال الشعب في منتهى السوء حتى يلتفتوا إليه ويعولوا عليه !

ثم تراه – فيما عدا جنونه الفرعي أو تضخمه الجانبي – عاقلا فيما يعرض له ، حكيما فيما يتصرف فيه ، فهو في المسائل المالية ناجح دقيق ، وهو في دراسته وقراءته وكتابته ذكي نبيه ، وهو في شؤون أسرته خبير بصير ، وعلى الجملة إذا أنت لم تمس ناحية جنونه أمنت له واطمأننت إليه وأحسنت تقديره . أما إن أنت قاربت موضع الخطر منه سمعت سخفا يثير عجبك ، ويستخرج ضحكك ، وتقع في حيرة من أمره ، في جنونه وعقله ، وحكمته وسفهه ، وكياسته وحمقه !

والحق أن لا عجب ، فقد يصح القلب وتتضخم الكبد ،ويصح الرأس ويمرض القلب .

وهناك نوع من التضخم الكلي في الشخصية كالتضخم الكلي في الجسم ، فيرى صاحبها أنه مركز العالم وما عداه ليس إلا نقطا على المحيط ، هو في كل شيء أوحد عصره وفريد زمانه ، وتميز عن النظراء وترفع عن الأشكال ، لا يقع النظر على مثله ، ولا يبلغ في الوجود أحدٌ مبلغه ، وهو في شكله أجمل مخلوق ، وهو في عقله أكمل من في الوجود ، وهو في أخلاقه لا يبارى ، وفي تصريفه للأمور لا يجارى ، وفي إدارته وحزمه وعزمه ونبله وفضله أسبق الناس غير مدافع ، وأفضلهم غير معارض . مافي الدنيا من محامد فهو مصدره والموحي به والمشير على الزعماء بالأخذ به ، والمفضل عليهم بسلوك سبيله . وما في الدنيا من نقص فلأن الناس لم يأخذوا فيه برأيه ولم يصغوا فيه إلى نصحه .

وما في العالم من مشكلات ومعضلات فلأن العلماء لم يستفتوه في حلها ولم يستعينوا به في حل ألغازها . العالم مخلوق له ، والشمس والقمر والنجوم تنير من أجله ، والأرض تنبت خير ما عندها لمتعته والبحر يضحك لطلعته ، والرياض تزهر لسواد عينه ، وعلى الجملة فكل شيء منه وبه وله ، ولولا أثارة من تواضع لحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى ، ولطالب الناس بعبادته وفرض عليهم شعائر الخضوع لعظمته .

ثم قد يظهر مرض ‹‹تضخم الشخصية ›› في بعض الأزمان في شكل وبائي كما تظهر الحمى وبعض الأمراض الأخرى في المدارس الثانوية مثلا قد تضخمت شخصية الطلبة  حتى ضمرت بجانبها شخصية المعلم والناظر والوزارة ، فهم الذين يقررون ما يدرس فيه وما لا يدرس ، وقد يقررون أن مزاجهم اللطيف ليس مستعدا لسماع درس في القواعد السخيفة ، ولا التطبيقات المسئمة ، ولا المطالعة السمجة ، ولا البلاغة الهزيلة ، وإنما أمزجتهم مستعدة فقط لنوادر مضحكة و‹ نكت › لاذعة وقصص مسلية ، فإن شاء مدرسهم أن ينزل على حكمهم وإلا فالإضراب ، وله تمام الحرية في الاختيار .

وكما نرى في كثير من شبابنا عند بدء توليهم عملا ، فتتضخم  شخصيتهم حتى تضمر بجانبها شخصية رؤسائهم ، فهم لا بد أن يختاروا العمل الرئيسي بقطع النظر عن المران والسن والأقدمية ، ولا بد أن يأمر المرؤوس الشاب ويسمع الرئيس الشيخ .

وكان تضخم الشخصية عند شباب الجيل الحاضر ‹ رد فعل › لضمور شخصيتهم في الجيل الماضي ، فقد كانوا آلات تتحرك و‹ بيادق شطرنج › في يد اللاعب .

وقد يكون سبب ذلك السياسيين استغلوا قوتهم وأشعلوا عواطفهم ، وأسمعوهم دائما نغمة الإعجاب ونغمة الحقوق ، ولم يسمعوهم أبدا نغمة العقاب ولا نغمة الواجبات ، وما زالوا ينفخون فيهم حتى تضخموا ، وأيا ما كان فليس المقام مقام تجليل للأسباب ، ولكن تسجيل للأعراض .

تضخم الشخصية مرض يخل توازن النفس كما يخل تضخم عضو من أعضاء الجسم توازنه ، ويمنع صاحبه من رؤية الحقائق كما هي في الخارج ، بل يراها كما يمليه تضخم شخصيته ، وكما يمليه جنونه بنفسه ، فما اتفق وهذا الجنون فخير وإلا فشر ، خير الناس في نظره من سايره في عقيدته وأشعل نار جنونه ، وخير الآراء عنده ما غذى شعوره بالعظمة ، وإحساسه بالنبوغ ، وأشهى الحديث إليه ما دار حول كماله هو ونقص غيره ، وعبقريته هو وسخف من عداه !

وصحة الشخصية تقتضي كمال التوازن فلا يطغى جانب من شخصيته على جانب ، ولا تطغى شخصيته على شخصيات الناس ، ومن هو في بيئته ، ومن هو في عالمه ، فلا تضخم ولا ضمور ، ولا تطفيف في المكيال ولا بخس في الميزان ، ثقة بالنفس في غير مغالاة ، ووضعها موضعها من غير تحقير .

وكان الطبيعي أن ننظر إلى هؤلاء الذين تضخمت شخصيتهم نظرة عطف ورحمة ، كنظرنا إلى من تضخم قلبه أو كبده أو تضخم كله ، ولكنا نرى في عالم تضخم الشخصيات مناظر متناقضة وأشكالا متباينة !

نرى ممن أصيبوا بتضخم الشخصية أصبحوا سخرية قومهم ، وملهاة صحبهم ، اتخذوا جنونهم دعابتهم ، وأحاديثهم عن أنفسهم هزأهم وموضع عبثهم ، ولكن بجانب ذلك نرى بعض من أصيبوا بهذا المرض قد تفاعل تضخم شخصيتهم مع أحداث زمانهم ، فرفعهم هذا التفاعل إلى أرفع مكان في قومهم ، وأحلهم محل القادة فيهم ، وموضع الأمر والنهي منهم ، وصاحب السيطرة والسلطان عليهم ، وأصبح من يهزأ بتضخم شخصيتهم خاضعا تابعا سميعا مطيعا !

وعلى الجملة نرى هذا سخرية  قومه لتضخم شخصيته ، وهذا معبود قومه لتضخم شخصيته ، فهل هذا خبط عشواء كما قال زهير في المنايا :

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب

تمـــــــته ، ومن تخطى يعمر فيهرم

أو هو قانون محكم ولكنه معقد ، ومطرد ولكنه غامض ؟

ذلك ما لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم .

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2009/6/8 - في مواجهة الفتن

منقول والرابط
 
 

فى مواجهة الفتن

دياسر برهامى
احوال القلوب أمام الفتن:
يقول النبى صلى الله عليه وسلم "تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا ، فأى قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء ، وأى قلب انكرها نكت فيه نكتة بيضاء ، حتى تصير على قلبين : على ابيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والارض والأخر اسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا الا ما أشرب من هواه" _رواه مسلم_
-نقل النووى قول القاضى عياض بن ابى الحسين بن سراج قال: ومعنى (تعرض) أنها تلتصق بعرض القلوب أى بجانبها كما يلتصق الحصيربجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به ، وقال معنى (عودا عودا ) أى تعاد و تتكرر شيئا بعد شىء.
*وصف الرسول صلى الله عليه وسلم هذا القلب المؤمن بوصفين:
· الوصف الأول أنه (أبيض) وهذه هى القوة العلمية -قوة البصيرة-والتى يبصر بها الحقائق، هذا القلب الذى لم تصبه غشاوات الشبهات ولا ظلمات المعاصى يجعل الله عز وجل له فرقانا يفرق به بين الحق والباطل.

-كما وصف الله عز وجل قلب المؤمن بالزجاجة التى فيها مصباح ، قال تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }النور35
-فالله سبحانه وتعالى نور السماوات والارض، فلأجل اتصافه بصفة النور خلق النور فى السماوات والارض وفى قلوب المؤمنيين.
(مثل نـــوره) أى فى قلوب عبده المؤمن
(كـمــشـكــاة) كوة فى الجدار_أى تجويف مغلق_بعيدة عن الرياح التلى قد تطفىء المصباح ، وكذلك قلب المؤمن محفوظ من أن تضره رياح الفتن.
(فيها مـصباح) وهى الفتيلة.
(المصباح فى زجاجة) فالزجاجة قلب المؤمن ، أبيض شفاف يخرج منه النور ويدخل فيه النور فاذا وعظ اتعظ ، واذا علم تعلم ، واذا ذكر تذكر.
-فهذا مثل قلب المؤمن شفاف يدخله النور من خارجه أما اذا كان فى بيئة مظلمة فينتشر منه النور ويشع فيعرف الناس الحق به ويهتدون به الى الطريق المستقيم.
-أما اذا كان على الزجاجة سواد وغبرة وقترة فلا يدخل فيها نور ولا يخرج منها كذلك ، فانظر الى حال قلبك ؟ هل اذا ذكرت تذكرت؟ واذا وعظت اتعظت؟ واذا أمرت استجبت؟ واذا نهيت انتهيت؟ واذا خوفت بالله خفت؟ وكذلك حين توجد فى بيئة فيها منكر ماذا تصنع؟ هل تنير الطريق للناس؟ أم تظلم عليك الدنيا كما اظلمت عليهم؟ هل تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ هل تعلم الناس الحق وتدعوهم الى الله؟ وعلى قدر النور الذى فى قلبك يكون تأثيرك في من حولك.
· أما الوصف الثانى انه (مثل الصفا) أى الصخر وهذه هى القوة العملية –قوة الارادة- فقلب المؤمن قوى صلب لا ينطبع –بمعنى انه لا يتأثر بما حوله- كما ان الصخر لا ينطبع.
-فهونفس الوصف فى المثل القرآنى لقلب المؤمن بالزجاجة فان الزجاجة تجمع بين وصفين الشفافية والصلابة ، فالبياض والشفافية القوة العلمية والصلابة فى الحق والثبات عليه القوة العملية.
·فاذا اكتملت للمؤمن قوته العلمية وقوته العملية فانه (لا تضره فتنة ما دامت السماوات والارض).
*ووصف الرسول صلى الله عليه وسلم القلب الاخر الذى قبل الفتن ورضيها:
·بأنه (أسود) لضلاله وجهله فلا يستطيع ان يميز بين الحق من الباطل ولا يدخل اليه نور فلا يقبل الوعظ والتذكير ولا يشع منه نور فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر.
·وأنه (مربادا) أى متسخا فالوسخ والقذر فى القلب هو الارادة الخبيثة.
-فليس للكفرة والظلمة والفاسقين والمنافقين هم الا شهوات الدنيا وما تمليه عليهم أهوائهم من الشهوات الحيوانية كشهوة البطن والفرج والعين والاذن والشهوات الشيطانية كالكبر والعلو والفخر والعجب وحب الرياسة والرياء وهكذا.
·وانه (كالكوز مجخيا) أى كالكوز المنكوس اذا اردت ان تضع فيه خيرا لم يقبل ، وما كان فيه من خير سابق زال عنه بالانقلاب.
·وعلامة وقوعه فى الفتن أنه (لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا الا ما أشرب من هواه)

 

التعليقات (1) :: اضف تعليقك ::

2009/6/8 - سيخيب ظنكم

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،،،،،،
من همزه ونفثه ومن شر عباده

ومن همزات  الكافرين والعملاء الطواغيت

وكافة المجرمين أهل الشيطان اللعين وأن يحضرون ..
الحمد لله ثم الحمد لله قاصم الجبابرة ومهلك الأكاسرة
ومدمر الطواغيت مالك الملك القوي القهار ذو البطش الشديد
وصلي اللهم على نبي الملحمة الذباح الضحوك القتال
قائد الصحابة والمجاهدين المبعوث بالسيف وعلى آله وصحبه
ومن سار بسنته إلى يوم النشور
،،،،،، الجيران الاعزاء،،،،، صدقا  استفزتني كلمه قرأتها ،،،،،،،
انه يجب توضيح  صورة الاسلام والمسلمين  للصليبيصهيونيه،،،،،،،
وكأننا نعيش في كوكب أخر،،،،،،ولسنا على الكره الارضيه فيما بينهم موجودوين،،،،،،
او  اننا بشر متخلفون نعيش في الادغال الافريقيه المهجوره،،،،،، ولا احد يعلم بنا،،،،،،،
واكتشفونا من جديد،،،،،والان يريدوا ان يظهورنا على الخريطه العالميه
  وكأننا  مصاصي دماء ونأكل اللحوم البشريه،،،،،،،وبدأوا بتجاربهم علينا،،،،،،فمره يزورنا البابا الاحقر،،،،،،ليدلي بدلوه المليء بالسموم والاحقاد الصليبيهوديه،،،،،،وهو  عباره عن كلب حقير،،،،،،،
ومن ثم زارنا الثعلب الاليف صاحب الانياب اليهوديه،،،،،،،اوباما الصليبي اللعين،،،،،،،، ومن   البابؤميه،،،،،،،،
حتى يضعوا لنا  الخطط والبرامج،،،،،،ويفهمونا ديننا الاسلام ومعانيه الجليله،،،،،،
ولكنهم نسوا انهم من  بلاد الظلم والعفن،،،،،،،
والتي لا تقوم الا على  البطن والفرج،،،،،،
وعلى الافلام الخياليه،،،،،،،
ومصارعة الثيران،،،،،،،
 والمصارعه الحره،،،،،،،،
ولكن المتتبع يرى الاتي والله اعلم،،،،،،،
اولا صراع ما بين الامريكيه والاوروبيه من جديد،،،،،،،
فامريكا تريد الثبات على انها القوه الاولى في العالم،،،،،،
 واوروبا  تريد ان تعاود السيطره من جديد،،،،،،،
واما بالنسبه لزيارتهم،،،،،،،فهم ادركوا ان القادم خطير وخطير جدا،،،،،،ويجب الخلاص منه ولكن  بالطرق الدبلوماسيه،،،،،،،اذا سيطره مع امكانية الخلاص،،،،،وادركوا ان حروبهم  العسكريه  لن تجدي مع المسلمين ولن يحققوا حلمهم بالسهوله التي يتوقعونها،،،،،،،ولذلك وجدوا ان الدبلوماسيه هي البديل والسبيل،،،،،،ولكن ان شاء الله تعالى سيخيب ظنكم والخساره دائما حليفكم في كل مواجهه
،،،،،،،،،،،

أيها الأعداء من الكفرة و الطواغيت وأذنابهم
فاعلموا يا حطب جهنم أن ربنا الذي في السماء
قد وعدنا النصر عليكم مهما طال الأمد ومهما
اشتدت البلوى ... فبلغوا أولياءكم أننا لن ننحني
ولن ننثني ولن يضيعنا مالك الملك ذو العرش المجيد
،،،،،،،،،،،
والخلافه الاسلاميه قادمه ان شاء الله تعالى،،،،،،ولنعمل معا لسماء2018 ،،،،،،،،

 

التعليقات (0) :: اضف تعليقك ::

2009/6/7 - قيام،، الخلافه الاسلاميه الراشده،،وعد غير مكذوب2020

قيام «الخلافة الإسلامية الراشدة» وعد غير مكذوب

2020

والله اعلم

مقتطفات مهمه من المقال

ولقرائته كاملا

على الرابط التالي

http://www.al-waie.org/issues/268/article.php?

  

إن حركة التاريخ تسير الآن باتجاه إقامة دولة إسلامية عالمية هي دولة الخلافة الراشدة الثانية التي بشر بها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). ولسنا نحن الذي نقول بذلك فحسب ففي حساب التوقعات الأميركية التي أعلنت بعد دراسات قامت بها أجهزة الاستخبارات الأميركية أن قيام الخلافة الإسلامية سيكون متوقعاً بحلول سنة 2020م.
وها هو نائب رئيس مجلس الدوما (البرلمان الروسي) ميخائيل بورييف الذي يعتبر من كبار الاستراتيجيين الروس قد أصدر كتاباً بعنوان: «روسيا: إمبراطورية ثانية» وحمل الغلاف صورة خارطة للعالم لم يظهر فيها سوى عدد محدود من الدول، وأشار فيه إلى أنه بحلول سنة 2020م ستكون هناك فقط خمس دول كبرى أو إمبراطوريات: روسيا التي ستضم أوروبا إليها، والصين التي ستهيمن بقوتها الاقتصادية والعسكرية على دول الشرق الأقصى، ودولة الخلافة الإسلامية الممتدة من جاكرتا إلى طنجة وغالبية أقاليم أفريقيا جنوب الصحراء، والكونفيدرالية التي تضم القارتين الأميركيتين الشمالية والجنوبية. ورأي بورييف أن «الهند يمكن أن تكون دولة كبرى إذا استطاعت مواجهة محيطها الإسلامي القوي».
هل يوجد أقوى من هذا الكلام على صدق ما نقول. إن المحللين الاستراتيجيين يتوقعون التغيير بحلول سنة 2020م، وإنهم يحاولون أن يسبقوه بتصرفاتهم ليمنعوه، ونسأل الله سبحانه أن يسبقهم في أمرهم هذا، فيجعله قبل هذا التاريخ، وأن يجعل لنا اليد الكريمة في هذا التغيير إنه كريم قريب مجيب. قال تعالى: (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ) [الأنفال 59] فأمر الله هو الغالب ولكن أكثر الناس لا يعلمون، نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون عنده من الذين يعلمون، ويعملون، ويُخلصون، ويُنصَرون. آمين.

التعليقات (3) :: اضف تعليقك ::

معلوماتي

الخلافه الاسلاميه وعد من الله العلي القدير وليس درب من الخيال

قائمة الاصدقاء

HADIKADOUR
waffaassad
tala7
hala83
amalkadar
roch65
abuahmed
jpor444
vantomman